حبيب الله الهاشمي الخوئي
13
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إذا وجده غسله فإذا أمسي عدوا عليه وفعلوا به مثل ذلك إلى أن غسله وطيبه وحماه بسيف علقه في عنقه ثمّ قال له ما أعلم من يصنع بك فإن كان فيك خير فامتنع فهذا السيف معك فلما امسى عدوا عليه وأخذوا السيف من عنقه ثمّ أخذوا كلبا ميتا فقرنوه به بحبل ثمّ القوه في بئر من آبار بني سلمة فيها خرء النّاس فلما أصبح عمرو غدا إليه فلم يجده ثمّ تطلبه إلى أن وجده في تلك البئر فلما رآه كذلك رجع إلى عقله وكلمه من أسلم من قومه فأسلم وحسن إسلامه وأنشد أبياتا في ما جرى عليه وعلى صنمه . واللَّه لو كنت إلها لم تكن أنت وكلب وسط بئر في قرن أف لملقاك إلها مستدنّ الان فتشناك عن سوء الغبن الحمد للَّه العلى ذي المنن الواهب الرّزاق ديّان الدّين هو الَّذي انقذني من قبل ان أكون في ظلمة قبر مرتهن بأحمد المهدي النّبيّ المؤتمن ثمّ إنّ هذا الرّجل بلغ في جلالة شأنه مبلغا استشهد في غزوة أحد وروي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيه ما فيه : ففي السيرة الهشاميّة : قال ابن إسحاق وحدّثنى أبي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بنى سلمة أن عمرو بن الجموح كان رجلا أعرج شديد العرج وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله المشاهد فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه وقالوا له : إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد عذرك فأتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال إنّ بنىّ يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه فو اللَّه إنّى لأرجو أن أطأ بعرجتى هذه في الجنّة فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أمّا أنت فقد عذرك اللَّه فلا جهاد عليك ، وقال لبنيه : ما عليكم أن لا تمنعوه لعل اللَّه أن يرزقه الشهادة فخرج معه فقتل يرم أحد . وفى مادة « عمر » من سفينة البحار نقلا عن الواقدي : كان عمرو بن الجموح رجلا أعرج فلمّا كان يوم أحد وكان له بنون أربعة يشهدون مع النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله