حبيب الله الهاشمي الخوئي

115

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أن يقال متى دار الأمر بين ما في النّهج وبين ما في غيره يكون ما في النّهج اضبط وأصحّ الكلام في من صلَّى اللَّه عليه وآله ولما فرغ علىّ عليه السّلام من غسله وتجهيزه تقدم فصلَّى عليه وحده ولم يشركه معه في الصلاة عليه وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمّهم في الصلاة عليه وأين يدفن فخرج إليهم أمير المؤمنين وقال لهم ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله امامنا حيّا وميتا فيدخل عليه فوج بعد فوج منكم فيصلَّون عليه بغير امام وينصرفون وان اللَّه تعالى لم يقبض نبيا في مكان إلا وقد ارتضاه لرمسه فيه وانى لدافنه في حجرته الَّتى قبض فيها فسلم القوم لذلك ورضوا به كما في الارشاد للمفيد وفى غيره . وروى ثقة الاسلام الكليني في الكافي باسناده عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال اتى العباس أمير المؤمنين عليه السّلام فقال يا علىّ ان النّاس قد اجتمعوا ان يدفنوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في بقيع المصلى وان يؤمهم رجل منهم فخرج أمير المؤمنين عليه السّلام إلى النّاس فقال يا أيّها النّاس ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله امامنا حيا وميتا وقال انّى ادفن في البقعة الَّتى قبض فيها ثمّ قام على الباب فصلَّى عليه ثمّ أمر النّاس عشرة عشرة يصلَّون عليه ثمّ يخرجون . وفى الكافي أيضا باسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال لما قبض النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله صلَّت عليه الملائكة والمهاجرون والأنصار فوجا فوجا وقال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول في صحته وسلامته انما أنزلت هذه الآية على في الصّلاة بعد قبض اللَّه لي * ( « إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَه ُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه ِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ) * . وفى رواية الأمالي ان أوّل من يصلى عليه هو اللَّه سبحانه ثمّ الملائكة ثمّ المسلمون . قال الطبري : ودخل النّاس على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يصلون عليه أرسالا حتّى إذا