حبيب الله الهاشمي الخوئي

108

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

كان أبو بكر بالسنح وعمر حاضرا فقام عمر بن الخطاب فقال ان رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله توفى وان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله واللَّه ما مات ولكنّه ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة ثمّ رجع بعد ان قيل قد مات واللَّه ليرجعنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مات . قال : واقبل أبو بكر حتّى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر وعمر يكلم النّاس فلم يلتفت إلى شيء حتّى دخل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في بيت عائشة ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مسجّى في ناحية البيت عليه برد حبرة فاقبل حتّى كشف عن وجهه ثمّ أقبل عليه فقبّله ثمّ قال بأبي أنت وامّي أما الموتة التي كتب اللَّه عليك فقد ذقتها ثمّ لن يصيبك بعدها موتة أبدا ثمّ ردّ الثوب على وجهه ثمّ خرج وعمر يكلَّم النّاس فقال على رسلك يا عمر فأنصت فأبى إلَّا أن يتكلَّم ، فلمّا رآه أبو بكر لا ينصت أقبل على النّاس فلمّا سمع النّاس كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر فحمد اللَّه واثنى عليه ثمّ قال : أيّها النّاس انّه من كان يعبد محمّدا فان محمّدا قد مات ومن كان يعبد اللَّه فانّ اللَّه حىّ لا يموت ثمّ تلا هذه الآية : * ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه ِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه ِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) * . قال . فواللَّه لكان النّاس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى تلاها أبو بكر يومئذ قال وأخذها النّاس عن أبي بكر فانّما هي أفواههم . قال أبو هريرة قال عمر : واللَّه ما هو إلَّا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاى وعرفت أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد مات . وكذا روي أبو جعفر الطبري عن أبي أيوب عن إبراهيم خبرا آخر قريبا من الاوّل . وكذا في آخر عن عبد الرّحمن الحميري قال توفى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأبو بكر في المدينة فجاء فكشف الثوب عن وجهه فقبّله وقال فداك أبي وامّى ما أطيبك حيّا وميّتا