حبيب الله الهاشمي الخوئي

109

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مات محمّد ورب الكعبة . قال : ثمّ انطلق إلى المنبر فوجد عمر بن الخطَّاب قائما يوعد النّاس ويقول انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حىّ لم يمت وأنّه خارج إلى من أرجف به وقاطع أيديهم وضارب أعناقهم وصالبهم قال : فتكلَّم أبو بكر وقال : انّ اللَّه قال لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله * ( « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ » ) * وقال : * ( « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ » ) * الآية حتى ختم الآية فمن كان يعبد اللَّه لا شريك له فانّ اللَّه حىّ لا يموت الخبر . قال الشهرستاني في المقدّمة الرابعة من الملل والنحل : الخلاف الثالث في موته صلَّى اللَّه عليه وآله قال عمر : من قال أن محمّدا قد مات قتلته بسيفي هذا وانما رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم عليه السّلام ، وقال أبو بكر : من كان يعبد محمّدا فانّ محمّدا قد مات ومن كان يعبد إله محمّد فإنه حىّ لا يموت وقرأ هذه الآية : * ( « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ » ) * إلخ . أقول : والأخبار في ذلك المضمون اعني انكار عمر موته صلَّى اللَّه عليه وآله في كتبهم المعتبرة عندهم بلغت إلى مبلغ التواتر معنى ولا سبيل إلى إنكاره وإن كانت عباراتهم مختلفة ، ولنا في هذا المقام كلام وهو : ان من لم يكن عارفا للآيات القرآنيّة ومتدبرا لها وحافظا للكتاب العزيز كما اعترف به نفسه كيف يليق للإمامة على الامّة والخلافة عن اللَّه ورسوله وهل هذا الا تهافت واختلاق جلّ جناب الرّب عن أن ينال عهده الجاهلين . الكلام في أن عليا عليه السّلام هو الذي ولى غسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهو الأصل في ذلك . وقال أبو جعفر الطبري عن عبد اللَّه بن عبّاس ان عليّ بن أبي طالب والعبّاس ابن عبد المطلب والفضل بن عبّاس وقثم بن العبّاس وأسامة بن زيد وشقران مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله هم الَّذين ولَّوا غسله وانّ أوس بن خولى أحد بنى عوف بن الخزرج قال لعليّ بن أبي طالب أنشدك اللَّه يا عليّ وحظَّنا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكان أوس