حبيب الله الهاشمي الخوئي

99

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

إذ مع عونه لا يبقى افتقار إلى غيره ، وشفاء لمن استشفى لأنّه تعالى الكافي الشّافي لا كافي سواه كما قال * ( ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُه ) * ولا شافي غيره كما قال * ( وإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) * ولا يحصل الغنى والشفاء إلَّا بعونه وحوله وقوّته ولذلك أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم باكثار الحوقلة عند الفقر والمرض . كما رواه في الرّوضة من الكافي عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السّكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من ألحّ عليه الفقر فليكثر من قول لا حول ولا قوة الَّا باللَّه العلىّ العظيم . وقال عليه السّلام فقد النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رجلا من الأنصار ، فقال : ما غيّبك عنّا ، فقال : الفقر يا رسول اللَّه وطول السقم فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ألا أعلَّمك كلاما إذا قلته ذهب عنك الفقر والسقم فقال : بلى يا رسول اللَّه فقال : إذا أصبحت وأمسيت فقل لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه توكَّلت على الحىّ الَّذى لا يموت والحمد للَّه الَّذي لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولىّ من الذّل وكبره تكبيرا ، فقال الرّجل : فو اللَّه ما قلته إلَّا ثلاثة أيام حتّى ذهب عنّى الفقر والسّقم . ثمّ شرع في وصف عباد اللَّه الكمّلين ترغيبا للمخاطبين إلى اقتفاء آثارهم واقتباس أنوارهم وسلوك مسالكهم فقال عليه السّلام : ( واعلموا أنّ عباد اللَّه المستحفظين علمه ) المستحفظين في أكثر النّسخ بصيغة المفعول أي الَّذين طلب منهم الحفظ ، وفي بعضها بصيغة الفاعل أي الطالبين للحفظ . والمراد بهم إمّا الأئمّة عليهم السّلام خصوصا أو هم مع خيار شيعتهم لاتّصافهم جميعا بالاستحفاظ وبغيره من الأوصاف الآتية وإن كان اتّصافهم بها آكد وأقوى لكونهم عليهم السّلام حفظة لسرّه وخزنة لعلمه كما ورد في فقرات الزّيارة الجامعة ، وفيها أيضا وائتمنكم على سرّه ، وقد وصفهم عليه السّلام بذلك في الفصل الرّابع من الخطبة الثانية حيث قال : هم موضع سرّه ولجاء أمره وعيبة علمه ، وقدّمنا هنا لك مطالب نفيسة ، وإلى ذلك الحفظ أشير في قوله تعالى * ( وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) * أي