حبيب الله الهاشمي الخوئي

100

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تحفظها أذن من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظها بتذكَّرة واشاعته والتفكر فيه والعمل بمقتضاه . روى في الصافي من مجمع البيان عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال لعلىّ عليه السّلام : يا علي إنّ اللَّه تعالى أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن اعلَّمك وتعي وحقّ على اللَّه أن تعي فنزل : « وتعيها اذن واعية » . وفيه منه ومن العيون والجوامع عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : سألت اللَّه عزّ وجلّ أن يجعلها اذنك يا علي . وفى رواية لمّا نزلت قال : اللهمّ اجعلها اذن علىّ ، قال عليّ عليه السّلام : فما سمعت شيئا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فنسيته ، وزاد في أخرى : وما كان لي ان انسى وفى الكافي عن الصادق عليه السّلام لمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هي أذنك يا علي . وبالجملة فالأئمة سلام اللَّه عليهم خزنة علم اللَّه أمرهم اللَّه بحفظه كما أنّ خيار شيعتهم أوعية علومهم المتلقاة من اللَّه عزّ وجلّ ، وهم أيضا طلبوا منهم حفظها عن الضّياع والنّسيان . ( يصونون مصونه ويفجرون عيونه ) أي يحفظون ما يجب حفظه لكونه من الأسرار الَّتي لا يجوز اظهارها أصلا ، فانّ حديثهم صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للايمان على ما عرفت تحقيقه في شرح الفصل الرّابع من الخطبة الثانية . أو لا يجوز اظهارها إلَّا للأوحدى من شيعتهم الحافظين لها وإليه أشار علىّ ابن الحسين عليهما السّلام بقوله : لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله . ويفجرون ينابيعه ويظهرون ما ليس من قبيل الأسرار بل من قبيل التكاليف والأحكام ونحوها ويعلَّمونها غيرهم . وتشبيه العلم بالعين استعارة بالكناية وذكر العيون تخييل والتفجير ترشيح الجامع أنّ في العلم حياة الأرواح كما أنّ في الماء حياة الأبدان ، وإنّما شبّه