حبيب الله الهاشمي الخوئي
90
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على نزع الخافض . المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة مسوقة لوصف حال عباد اللَّه الصّالحين وأوليائه الَّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وختمها بالذّكرى والموعظة وافتتحها بالشّهادة بعدل اللَّه عزّ وجلّ وفصله ثمّ بنعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتزكية نسبه وأصله فقال : ( وأشهد أنّه عدل عدل ) قال الشّارح المعتزلي : الضمير في أنّه راجع إلى القضاء والقدر المذكور في صدر هذه الخطبة ولم يذكره الرّضي رحمه اللَّه ، قال : ونسبة العدل إلى القضاء على طريق المجاز ، وهو بالحقيقة منسوب إلى ذي القضاء والقاضي به هو اللَّه تعالى اه ، ومحصّله أنّه تعالى عدل مبالغة أو عادل حقيقة في جميع أفعاله وأحكامه لكون الظلم قبيحا عقلا ونقلا فيستحيل في حقّه . قال الشّارح البحراني : والباري تعالى عادل بالنظر إلى حكمه وقضائه أي لا يقضى في ملكه بأمر إلَّا وهو علي وفق النّظام الكليّ والحكمة البالغة ، ويدخل في ذلك جميع أفعاله وأقواله ، فانّه لا يصدر منها شيء إلَّا وهو كذلك وأما الجزئيات المعدودة شرورا وصورة جور في هذا العالم ، فانّها إذا اعتبرت شرورا نسبة ومع ذلك فهي من لوازم الخير والعدل لابدّ منها ، ولا يمكن أن يكون الخير والعدل من دونها كما لا يمكن أن يكون الانسان إنسانا إلَّا وهو ذو غضب وشهوة يلزمهما الفساد والشرّ الجزئي ، ولمّا كان الخير أكثر وكان ترك خير الكثير لأجل الشرّ القليل شرّا كثيرا في الجود والحكمة وجب تلك الشّرور الجزئية لوجود ملزوماتها ، وأشار بقوله عدل إلى ايجاد العدل بالفعل ، انتهى . ( وحكم فصل ) أي حاكم بالحقّ فصل بين الحقّ والباطل بما بعث به رسوله من كتابه العزيز ، وإنّه لقول فصل وما هو بالهزل ، ويفصل أيضا بين عباده يوم القيامة فيما هم فيه يختلفون كما قال عزّ من قائل « إنّ يوم الفصل كان ميقاتا » وقال « إنّ ربّك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون » أي يقضى فيميّز الحقّ من الباطل تمييز المحقّ من المبطل والطيّب من الخبيث فيما كانوا يختلفون فيه