حبيب الله الهاشمي الخوئي

91

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من أمر الدّين ، وفى آية أخرى * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصَّابِئِينَ والنَّصارى والْمَجُوسَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * أي بالحكومة بينهم واظهار الحقّ من المبطل وجزاء كلّ بما يليق به . ( وأشهد أن محمّدا ) صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( عبده وسيّد عباده ) . أما أنه عبده فقد شهد به الكتاب العزيز في مواضع عديدة مقدما على شهادته عليه السّلام قال سبحانه « الحمد للَّه الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا » وقال * ( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِه لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ) * وقال * ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِه ما أَوْحى ) * وقال * ( هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِه آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * إلى غير ذلك مما لا حاجة إلى ذكره وقد تقدّم بيان حقيقة العبوديّة في شرح الخطبة الحادية والسبعين تفصيلا فليراجع ثمة ، واجمال ما قدّمناه هنا أنّ العبد لا يكون عبدا حقيقة إلَّا أن لا يرى لنفسه مالا ولا له في أموره تدبيرا ، ويكون أوقاته مستغرقة بخدمة مولاه ، وهكذا كان حال سيّدنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والطيّبين من آله سلام اللَّه عليهم فإنهم رأوا جميع ما في أيديهم مال اللَّه فصرفوه في عيال اللَّه وهم الفقراء والمساكين ، ووكلوا جميع أمورهم إلى اللَّه رضاء بقضائه فشكروا على نعمائه وصبروا على بلائه وكانت أوقاتهم مصروفة إلى عبادته وقيام أوامره ونواهيه وطاعته . وأما أنه سيّد عباده فلا ريب فيه ، والظاهر أنّ المراد به جميع البشر لا خصوص عباد اللَّه الصالحين الكمّلين من الأنبياء والرّسل ومن دونهم ، لدلالة الأدلَّة على العموم حسبما عرفت تفصيلا في تضاعيف الشرح وأقول هنا مضافا إلى ما قدّمنا : روى في البحار من الكافي باسناده عن صالح بن سهل عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام انّ بعض قريش قال : سئل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأيّ شيء سبقت ولد آدم قال : إنني أوّل من أقرّ بربّى إنّ اللَّه أخذ ميثاق النبييّن وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى فكنت أوّل من أجاب . وفيه من الخصال في وصيّة النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعليّ عليه السّلام يا علي إنّ اللَّه عزّ وجلّ