حبيب الله الهاشمي الخوئي
84
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
نور السماوات والأرض ، والجميع به يستضيء فكيف يستضيء بغيره والَّا لزم أن يكون مفتقرا إلى غيره مستكملا به وهو باطل . ( و ) الثامن انه ( لا يرهقه ليل ولا يجرى عليه نهار ) يعنى لا يتعور عليه ليل ونهار لكونه منزّها عن الزّمان والحركة فلو تعاورا عليه لتفاوتت ذاته وتغيّرت صفاته وامتنع من الأزل معناه . ( و ) التاسع انه ( ليس إدراكه بالابصار ) لتنزّهه من الاحتياج في الادراك إلى الآلات والمشاعر والأدوات . والعاشر ما أشار إليه بقوله ( ولا علمه بالأخبار ) أي بأن يخبره غيره بشئ فيحصل له العلم بذلك الشيء بسبب هذا الخبر ، لاستلزام ذلك للجهل أوّلا والافتقار إلى حاسة السمع ثانيا ، والنقص بالذات ، والاستكمال بالغير ثالثا ، وهذا كلَّه مناف لوجوب الوجود . الفصل الثاني ( منها في ذكر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) قال عليه السّلام ( أرسله بالضياء ) السّاطع والنور اللَّامع . والمراد به إمّا نور الايمان ، وبه فسر قوله تعالى * ( الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * أي ظلمات الكفر إلى نور الايمان * ( والَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ) * وإمّا نور العلم يعنى النبوة الذي كان في قلبه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وبه فسّر المصباح في قوله تعالى * ( مَثَلُ نُورِه كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ) * . روى في الصافي من التوحيد عن الصادق عليه السّلام في هذه الآية * ( الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ » ) * قال : كذلك عزّ وجلّ * ( « مَثَلُ نُورِه » ) * قال محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( « كَمِشْكاةٍ » ) * قال صدر محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( « فِيها مِصْباحٌ » ) * قال فيه نور العلم يعنى النبوّة الحديث . وإمّا القرآن كما في قوله تعالى * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ . كَثِيراً