حبيب الله الهاشمي الخوئي

85

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ الله ) * فهو نور عقلي يهتدى به في سلوك سبيل الجنان ويستضاء به في الوصول إلى مقام الزلفى والرضوان ( وقدّمه في الاصطفاء ) أي قدّمه على جميع خلقه في أن اختاره منهم وفضّله عليهم كما قال الشاعر : للَّه في عالمه صفوة وصفوة الخلق بنو هاشم وصفوة الصفوة من هاشم محمّد الطهر أبو القاسم وقد مضى أخبار لطيفة في هذا المعنى في شرح الخطبة الثالثة والتسعين فليراجع هناك . وقوله ( فرتق به المفاتق ) أي أصلح به المفاسد ، وهو إشارة إلى ما كانت عليه أهل الجاهلية حين بعثه من سفك الدّماء وقطع الأرحام وعبادة الأصنام واجتراح الآثام قد استهوتهم الأهواء ، واستزلَّتهم الكبرياء ، واستخفّتهم الجاهلية الجهلاء ، تائهين حائرين في زلزال من الأمر وبلاء من الجهل ، فبالغ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في نصحهم وموعظتهم ودعائهم بالحكمة والموعظة الحسنة إلى سبيل ربّهم ، وجادلهم بالتي هي أحسن ، فأصلح اللَّه بوجوده الشريف ما فسد من أمور دنياهم وآخرتهم ، ورفع به ضغائن صدورهم ، وهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة ( وساور به المغالب ) في إسناد المساورة إلى اللَّه سبحانه توسّع ، والمراد تسليطه على المشركين والكفّار والمنافقين الذين كان لهم الغلبة على غيرهم كما قال عزّ من قائل * ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ الله ورَسُولَه أُولئِكَ فِي الأَذَلِّينَ . كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) * وقال * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ) * . قال في مجمع البيان في تفسير الآية الأولى : روى أنّ المسلمين قالوا لمّا رأوا ما يفتح اللَّه عليهم من القرى ليفتحنّ اللَّه علينا الرّوم وفارس فقال المنافقون أتظنون أنّ فارس والرّوم كبعض القرى الَّتى غلبتم عليها ، فأنزل اللَّه هذه الآية . وقال في الآية الثانية في تفسير قوله « ليظهره على الدّين كلَّه » معناه