حبيب الله الهاشمي الخوئي
57
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قالوا : صدقت لا يلحق فاضل دهرنا فاضل عصر النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . قال المأمون : فانظروا فيما رويت عن أئمّتكم الَّذين أخذتم عنهم أديانكم في فضايل عليّ عليه السّلام وقائسوا إليها ما رووا في فضايل تمام العشرة الَّذين شهدوا لهم بالجنّة فان كانت جزء من أجزاء كثيرة فالقول قولكم ، وان كانوا قد رووا في فضايل عليّ عليه السّلام أكثر فخذوا عن أئمّتكم ما رووا ولا تعدوه . قال : فأطرق القوم جميعا . فقال المأمون : ما لكم سكتّم قالوا : استقصينا . أقول : هذا أنموذج من أحاديثهم الموضوعة الَّتي هي خارجة عن حدّ الاحصاء الرابع لا ريب في جواز نقل الحديث بالمعني ، ويدلّ عليه أخبار كثيرة . وتفصيل القول في ذلك على ما حقّقه المحدّث العلامة المجلسي ره أنّه إذا لم يكن المحدّث عالما بحقايق الألفاظ ومجازاتها ومنطوقها ومفهومها ومقاصدها لم تجز له الرّواية بالمعنى بغير خلاف ، بل يتعيّن اللَّفظ الَّذى سمعه إذا تحقّقه وإلَّا لم تجز له الرّواية . وأمّا إذا كان عالما بذلك . فقد قال طايفة من العلماء لا يجوز هي ، لأنّ لكلّ تركيب معني بحسب الوصل والفصل والتقديم والتأخير وغير ذلك لو لم يراع ذلك لذهبت مقاصدها ، بل لكلّ كلمة مع صاحبتها خاصيّة مستقلَّة كالتخصيص والاهتمام وغيرهما ، وكذا الألفاظ المشتركة والمترادفة ، ولو وضع كلّ موضع الاخر لفات المعني المقصود ، ومن ثمّ قال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : نصر اللَّه عبدا سمع مقالتي وحفظها ووعاها وأدّاها فرّب حامل فقه غير فقيه وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . وكفى هذا الحديث شاهدا