حبيب الله الهاشمي الخوئي
58
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بصدق ذلك . وأكثر الأصحاب جوّزوا ذلك مطلقا مع حصول الشرائط المذكورة ، وقالوا كلَّما ذكرتم خارج عن موضوع البحث لأنّها إنّما جوّزنا لمن يفهم الألفاظ ويعرف خواصّها ومقاصدها ويعلم عدم اختلال المراد بها فيما أدّاه . وقد ذهب جمهور السّلف والخلف من الطوايف كلَّها إلى جواز الرّواية بالمعني إذا قطع بأداء المعني بعينه ، لأنّه من المعلوم أنّ الصّحابة وأصحاب الأئمّة عليهم السّلام لم يكونوا يكتبون الأحاديث عند سماعها ، ويبعد بل يستحيل عادة حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه ، وقد سمعوها مرّة واحدة خصوصا في الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة ولهذا كثيرا ما يروى عنهم المعني الواحد بألفاظ مختلفة ولم ينكر ذلك عليهم ولا يبقي لمن تتبّع الأخبار في هذا شبهة ويدل عليه أيضا ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص فقال عليه السّلام : إن كنت تريد معانيه فلا بأس . نعم لا مرية في أنّ روايته بلفظه أولى على كلّ حال لا سيّما في هذه الأزمان لبعد العهد وفوت القراين وتغيّر المصطلحات . وقد روى الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : قول اللَّه جلّ ثناؤه * ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه ) * قال : هو الرّجل يسمع الحديث فيحدّث به كما سمعه لا يزيد فيه ولا ينقص تذنيب قال بعض الأفاضل : نقل المعني إنّما جوّزوه في غير المصنّفات ، أمّا المصنّفات فقد قال أكثر الأصحاب : لا يجوز حكايتها ولا نقلها بالمعني ولا تغيير شيء منها على ما هو المتعارف تكملة هذا الكلام لأمير المؤمنين عليه السّلام مروىّ في البحار من خصال الصّدوق « قد » عن