حبيب الله الهاشمي الخوئي
56
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بأعجب من روايتكم أنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : دخلت الجنّة فسمعت خفق نعلين فإذا بلال مولى أبي بكر قد سبقني إلى الجنّة ، وإنّما قالت الشّيعة عليّ عليه السّلام خير من أبي بكر فقلتم عبد أبي بكر خير من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأنّ السابق أفضل من المسبوق ، وكما رويتم أنّ الشّيطان يفرّ من حسّ عمر ، وألقي على لسان النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّهنّ الغرانيق العلي ففرّ من عمر ، وألقي على لسان النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بزعمكم الكفر . قال آخر : قال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لو نزل العذاب ما نجي إلَّا عمر بن الخطَّاب . قال المأمون : هذا خلاف الكتاب أيضا ، لأنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول * ( وما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ) * فجعلتم عمر مثل الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . قال آخر : فقد شهد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعمر بالجنّة في عشرة من الصحابة . فقال : لو كان هذا كما زعمت كان عمر لا يقول لحذيفة : نشدتك باللَّه امن المنافقين أنا ، فإن كان قال له : أنت من أهل الجنّة ولم يصدّقه حتّى زكاه حذيفة وصدّق حذيفة ولم يصدّق النّبي فهذا على غير الاسلام ، وإن كان قد صدّق النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلم سأل حذيفة وهذان الخبران متناقضان في أنفسهما . فقال آخر : فقد قال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وضعت امّتي في كفّة الميزان ووضعت في أخرى فرجّحت بهم ، ثمّ مكاني أبو بكر فرجح بهم ، ثمّ عمر فرجح ، ثمّ رفع الميزان . فقال المأمون : هذا محال من قبل أنّه لا يخلو من أن يكون أجسامهما أو أعمالهما ، فان كانت الأجسام فلا يخفى على ذي روح أنه محال ، لأنّه لا يرجح أجسامها بأجسام الأمة ، وإن كانت أفعالهما فلم يكن بعد فكيف يرجّح بما ليس ، وخبّروني بما يتفاضل النّاس فقال بعضهم : بالأعمال الصّالحة قال : فأخبروني فمن فضل صاحبه على عهد النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثمّ إنّ المفضول عمل بعد وفاة النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأكثر من عمل الفاضل على عهد النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيلحق به فان قلتم : نعم أوجدتكم في عصرنا هذا من هو أكثر جهادا وحجّا وصوما وصلاة وصدقة من أحدهم .