حبيب الله الهاشمي الخوئي

47

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أمير المؤمنين عليه السّلام وبراهينه لما لا خفاء عليها وعلى أهل الاعتبار به مما لا حاجة إلى شرح وجوهه في هذا المكان . ثمّ قال قدّس اللَّه روحه بعد جملة من الكلام : ولا زال أجد الجاهل من الناصبة والمعاند يظهر التعجّب من الخبر بملاقات أمير المؤمنين عليه السّلام الجنّ وكفّه شرّهم عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه ويتضاحك لذلك وينسب الرّواية له إلى الخرافات الباطلة ، ويضع مثل ذلك في الأخبار الواردة بسوى ذلك من معجزاته عليه السّلام ويقول : إنه من موضوعات الشيعة وتخرّص من افتراه منهم للتكسب بذلك أو التعصّب . وهذا بعينه مقال الزّنادقة كافّة وأعداء الاسلام فيما نطق به القرآن من خبر الجنّ وإسلامهم في قوله تعالى * ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّه اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ ) * وفيما ثبت به الخبر عن ابن مسعود في قصّة ليلة الجنّ ومشاهدته لهم كالزّط ، وفي غير ذلك من معجزات الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأنّهم يظهرون التعجّب من جميع ذلك ويتضاحكون عند سماع الخبر به والاحتجاج بصحّته ويستهزؤن ويلغطون ( 1 ) فيما يسرفون به من سبّ الاسلام وأهله واستحماق معتقديه والناصرين له ونسبتهم إيّاهم إلى العجز والجهل ، ووضع الأباطيل . فلينظر القوم ما جنوه على الاسلام بعداوتهم لأمير المؤمنين عليه السّلام واعتمادهم في دفع فضايله ومناقبه وآياته على ما ضاهوا به أصناف الزّنادقة والكفّار ممّا يخرج عن طريق الحجاج إلى أبواب الشغب والمسافهات ، انتهى كلامه رفع مقامه . وبذلك كلَّه ظهر أيضا فساد زعم وضع حديث بيعة الشيّطان لأبي بكر وظهوره بصورة شيخ وصعوده المنبر وسبقته إلى البيعة حسبما عرفت روايته تفصيلا في المقدّمة الثانية من مقدّمات الخطبة الثّالثة المعروفة بالشّقشقيّة . إذ الظاهر أنّ زعم وضعه أيضا مبنيّ على استبعاد ظهوره بصورة إنسان ، ويدفع ذلك ما اجتمع عليه أهل القبلة من ظهوره لأهل دار النّدوة بصورة شيخ

--> ( 1 ) - لغط في الكلام قال ما لا يفهم معناه ، منه .