حبيب الله الهاشمي الخوئي
44
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وضعوا في مبدء الأمر أحاديث كذا مختلقة في صاحبهم حملهم على وضعها عداوة خصومهم . نحو حديث السطل ، وحديث الرّمانة ، وحديث غزوة البئر التي كان فيها الشياطين ويعرف كما زعموا بذات العلم ، وحديث غسل سلمان الفارسي وطىّ الأرض ، وحديث الجمجمة ونحو ذلك . فلمّا رأت البكريّة ما صنعت الشيعة وضعت لصاحبها أحاديث في مقابلة هذه الأحاديث . نحو لو كنت متّخذا خليلا ، فانّهم وضعوه في مقابلة حديث الإخاء . ونحو سدّ الأبواب فانّه كان لعلىّ عليه السّلام فقلَّبته البكريّة إلى أبي بكر . ونحو ايتونى بدواة وبياض اكتب فيه لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه اثنان ثمّ قال : يأبى اللَّه والمسلمون إلَّا أبا بكر . فانّهم وضعوه في مقابلة الحديث المروىّ عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مرضه : ايتونى بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلَّون بعده أبدا ، فاختلفوا عنده وقال قوم منهم : لقد غلبه الوجع حسبنا كتاب اللَّه . ونحو حديث أنا راض عنك فهل أنت عنّى راض ونحو ذلك . فلمّا رأت الشيعة ما وقد وضعت البكريّة أوسعوا في وضع الأحاديث . فوضعوا حديث الطوق الحديد الَّذي زعموا أنه قتله في عنق خالد . وحديث اللَّوح الذي زعموا أنّه كان في غدائر الحنفية أمّ محمّد وحديث : لا يفعل خالد ما امر به . وحديث الصحيفة علَّقت عام الفتح بالكعبة . وحديث الشيخ الَّذي صعد المنبر يوم بويع أبو بكر فسبق الناس إلى بيعته وأحاديث مكذوبة كثيرة تقتضى نفاق قوم من أكابر الصحابة والتابعين الأوّلين وكفرهم وعلى أدون الطبقات فسقهم . فقابلتهم البكريّة بمطاعن كثيرة في علىّ وفي ولديه ، ونسبوه تارة إلى ضعف