حبيب الله الهاشمي الخوئي

45

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

العقل ، وتارة إلى ضعف السياسة ، وتارة إلى حب الدّنيا والحرص عليها ، ولقد كان الفريقان في غنية عمّا اكتسباه واجترحاه . أقول : ولقد أجاد الشارح فيما نقل وأفاد إلَّا أنّ ما قاله أخيرا في ذيل قوله : واعلم أنّ أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل إلى آخر كلامه غير خال من الوهم والخبط . وذلك أنّا لا ننكر صدور بعض المفتريات والأحاديث الموضوعة من غلاة الشيعة وجهّالهم وممّا لا مبالاة له في الدّين كما صدر أكثر كثير من هذه من علماء العامّة وجهّالهم وأكابرهم وأصاغرهم حسبما تعرفه في التّنبيه الآتي إنشاء اللَّه تعالى . لكن الأحاديث الخاصيّة التي أشار إليها بخصوصها من حديث السطل والرمانة وغزوة الجنّ وغسل سلمان والجمجمة وحديث الطوق واللوح والصحيفة الملعونة والشيخ الَّذى سبق إلى بيعة أبي بكر لا دليل على وضع شيء منها ، بل قد روى بعضها المخالف والموافق جميعا كحديث السطل . فقد رواه السيد المحدّث الناقد البصير السيّد هاشم البحراني في كتاب غاية المرام في الباب السابع والتسعين منه بأربعة طرق من طرق العامّة ، وفي الباب الثامن والتسعين منه بأربعة طرق من طرق الخاصّة . وقد روى حديث الرّمانة أيضا في الباب السابع عشر ومأئة منه بطريق واحد من طرق العامة ، وفي الباب الذي يتلوه بطريق واحد أيضا من طرق الخاصة . وأمّا حديث غزوة الجنّ فقد مضى روايته في شرح الفصل الثامن من الخطبة المأة والاحدى والتسعين ، وقد رواه الشيخ المفيد « قد » في الارشاد بنحو آخر . ولعلّ زعم الشارح وضعه مبنىّ على أصول المعتزلة ولقد أبطله المفيد في الارشاد فانّه بعد ما قال في عداد ذكر مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام ومن ذلك ما تظاهر به الخبر من بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى وادى