حبيب الله الهاشمي الخوئي

417

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بسم اللَّه الرحمن الرحيم بعد الحمد والصّلاة على رسوله وآله يقول العبد المحتاج إلى رحمة ربّه أبو الحسن المدعوّ بالشعراني عفى عنه إني لما وقفت على هذا الشّرح النّفيس الجامع لشتات اللَّطائف ، الحاوي لطرايف الظرائف ورأيت أنّ صاحبه لم يتمكَّن من اتمامه وتوقّف على شرح كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : والعمل يرفع ، علمت أنّ عاقبته إلى رفع العمل والقبول كما أن ختم كلامه إليه وهذا وان كان فالا حسنا للشارح لكن الناظرين يرون عمله أبتر إذ لم يكمل شرح الكتاب بل الخطبة التي شرع في شرحها فرأيت أن اعلَّق عليه شيئا يتمّ به شرح الخطبة الأخيرة وأضمّ عملي إلى عمله المقبول وأتطفل في تحصيل الثواب الحاصل له وسلكت فيه مسلكه من الاقتصار على ما يسهل تناوله بعون اللَّه وحسن توفيقه وأقول ( والعمل يرفع ) في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام جملة حالية في محلّ النصب وكذلك ما يتلوها إلى قوله عليه السّلام : والأقلام جارية أي اعملوا في هذا الوقت الذي يرفع العمل وأنتم أحياء في دار الدّنيا وأما بعد ذلك فلا يرفع العمل إذ لا عمل بعد الموت حتّى يرفع وهذا طريقة العرب في كلامهم يقول شاعرهم : على لا حب لا يهتدى بمناره يعني على طريق لا منار فيها حتى يهتدى به . قوله ( والتوبة تنفع ) أي اعملوا في هذه الحال التي تنفع التوبة قبل الموت فإذا مات ابن آدم انقطع عمله ولم يقبل منه التّوبة إذ لا تقع منه حتّى تقبل ( والدعاء يسمع ) في حال الحياة يسمع الدّعاء ، وأمّا بعد الموت فلا يسمع والمقصود الدّعاء الذي يصير سببا للنجاح والسعادة وغفران الذنوب ورفع الدّرجات . وأمّا الدّعاء بمعنى آخر فقد يقع في الآخرة ويسمع وقد ورد في القرآن