حبيب الله الهاشمي الخوئي
418
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الكريم ( والحال هادئة ) في الحياة الدّنيا وسكون الحال كناية عن السلامة والقدرة والاختيار بحيث يتمكن من فعل الخيرات ( والأقلام جارية ) والملائكة تكتب أعمال العباد في الحياة الدّنيا أي اغتنموا الحياة واعملوا فيها ثمّ أكَّد عليه السّلام ذلك بقوله ( وبادروا بالأعمال عمرا ناكسا ) يعني لا يتمكَّن أحد من العمل في الحياة إذا هرم وشاخ وضعف فبادروا بالعمل قبل أن يمنعكم منه الهرم ( ومرضا حابسا ) يسلبكم النشاط ( أو موتا خالسا ) يعرض بغتة فلا يبقى لكم فرصة التوبة والاستغفار ( فانّ الموت هادم لذاتكم ومكدّر شهواتكم ) الدنيوية ( ومباعد طياتكم ) والطية ما يطويه الانسان في ضميره من العزائم والنيات يعني عليه السّلام يباعد الموت عنكم نياتكم وعزائمكم فكم عزم للانسان يريد نفاذه وحال بينه وبين عزمه الموت وإن فسر الطيات بمنازل السفر فالمعنى يرجع إلى ما ذكر أيضا . ( زائر غير محبوب وقرن غير مغلوب وواتر غير مطلوب ) أي قاتل لا يطلبه أحد حتى يقتصّ منه ( قد أعلقتكم حبائله ) شبه الانسان وعدم قدرته على التخلص من الموت بطير وقع في حبالة الصياد وقد علق برجله وعنقه الحبل ( وتكنفتكم غوائله ) أحاطت بكم مصائبه ( وأقصدتكم معابله ) أصابتكم نصال الموت ومعبلة بالفارسية پيكان - ( وعظمت فيكم سطوته ) واضح ( وتتابعت عليكم عدوته ) أي تراكمت عليكم الظلمة فوق الظلمة وهو كناية عن شدّة الهول والمصيبة أو تكرر منه التعدي والمجاوزة على أحبابكم وأصدقائكم وأقاربكم والمعنى الأول أنسب وأولى ( وقلَّت عنكم نبوته ) قل أن يتفق لأحدكم أن يعرض له الموت ويبدو عليه آثاره ثمّ يفلت عنه فان انفلت فسوف يعترض ثانية . ( فيوشك أن تغشاكم دواجى ظلله ) الموت قريب منكم كاد أن يحيط بكم ظلمات من ظلل الموت والظلة هي السحاب ( واحتدام علله ) ويحيط بكم التهاب أمور لا بدّ للموت أن ينزل معها ( وحنادس غمراته ) ظلمات يكتنفكم من غمرات الموت ( وغواشى سكراته ) السكرة حالة كالغشى تعرض عند الاحتضار ( وأليم ارهاقه ) مجيئه عاجلا أليم ( ودجّو اطباقه ) الدجوّ الدّجى والظلمة والمعنى تراكم