حبيب الله الهاشمي الخوئي
416
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أمّا الدّنيويّة فقد قال الصّادق عليه السّلام : من أخرجه اللَّه تعالى من ذلّ المعصية إلى عزّ التقوى أغناه اللَّه بلا مال ، وأعزّه بلا عشيرة ، وانسه بلا بشر ، أي من غير أنيس من البشر بل اللَّه مونسه . وأما الأخروية فقد قال اللَّه تعالى * ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُه وأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ . وأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ولَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ومَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) * وقال عزّ وجلّ * ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ . يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وأَكْوابٍ وفِيها ما تَشْتَهِيه الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ وأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ) * هذا ولما نبّه على ثمرات التقوى وكانت التقوى ملازمة للعمل ورتّب عليه الحثّ على العمل فقال ( فاعملوا والعمل يرفع ) أي اعملوا صالحا فانّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنّات لهم ما يشاؤن عند ربّهم ذلك هو الفضل الكبير ، ومعنى قوله : والعمل يرفع إنّ العمل الصّالح يرفع اللَّه إليه ويقبله من فاعله . وقد أشير إلى ذلك في قوله عزّ وجلّ * ( إِلَيْه يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه ) * قال أمين الاسلام الطبرسي : معنى الصعود القبول من صاحبه والإثابة عليه ، وكلَّما يتقبله اللَّه سبحانه من الطاعات يوصف بالرّفع والصّعود لأنّ الملائكة يكتبون أعمال بني آدم ويرفعونها إلى حيث شاء اللَّه ، وهذا كقوله * ( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي ) * والكلم الطيّب الكلمات الحسنة من التعظيم والتقديس وأحسن الكلم لا إله إلَّا اللَّه والعمل الصّالح يرفعه قيل فيه وجوه : أحدها أنّ الكلم الطيّب يرفعه العمل الصالح فالضمير يعود إلى الكلم ، والثاني أنه على القلب من الأول ( 1 ) .
--> ( 1 ) - هذا آخر ما وفق الشارح المصنف العلامة الهاشمي الخوئي أعلا اللَّه مقامه بشرحه وبرز من قلمه الشريف وآخر المجلد السابع حسب تجزأته « قد » على ما في الطبعة الأولى ، وتتمة ما نقله هنا عن الطبرسي « قد » هكذا : أي والعمل الصالح يرفعه الكلم الطيّب ، والمعنى أنّ العمل الصالح لا ينفع إلَّا إذا صدر عن التوحيد عن ابن عباس ، والثالث أنّ المعنى العمل الصالح يرفعه اللَّه لصاحبه ، أي يقبله عن قتادة ، وعلى هذا فيكون ابتداء اخبار لا يتعلَّق بما قبله . المصحح .