حبيب الله الهاشمي الخوئي
414
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الذي هو هادم اللذات وقاطع الأمنيات والتحذير من الدّنيا التي هي دار الغرور والمكاره والآفات وهو قوله : ( فانّ تقوى اللَّه مفتاح سداد وذخيرة معاد ) وقد تقدّم تحقيق معنى التقوى وما يترتّب عليها من الثمرات الدّنيوية والأخروية في شرح الخطبة الرّابعة والعشرين وغيرها فليراجع هناك وأقول هنا توضيحا لكلامه عليه السّلام : إنّ التقوى لما كانت عبارة عن اتّخاذ الوقاية من العقوبات والحذر من الموبقات الأخروية وبها يحصل التجنّب من المعاصي والاتيان بالواجبات المتّصفة بالصلاح والسداد لا جرم استعار لها المفتاح الذي يوصل به إلى ما في البيت قال تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَنْ يُطِعِ الله ورَسُولَه فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ) * . قال أمين الاسلام الطبرسيّ أمر اللَّه سبحانه أهل الإيمان والتوحيد بالتقوى والقول السديد فقال * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله ) * أي اتّقوا عقاب اللَّه باجتناب معاصيه وفعل واجباته * ( وقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ) * أي صوابا برّيا من الفساد خالصا من شائب الكذب واللَّغو موافق الظاهر للباطن ، وقال الحسن وعكرمة صادقا يعني كلمة التوحيد لا إله إلَّا اللَّه « يصلح لكم أعمالكم » معناه إن فعلتم ذلك يصلح لكم أعمالكم بأن يلطف لكم فيها حتّى تستقيموا على الطريقة المستقيمة السليمة من الفساد ويوفقكم لما فيه الصلاح والرشاد « ويغفر لكم ذنوبكم » باستقامتكم في الأقوال والأفعال « ومن يطع اللَّه ورسوله » في الأوامر والنواهي « فقد فاز فوزا عظيما » أي فقد أفلح افلاحا عظيما ، وقيل فقد ظفر برضوان اللَّه وكرامته . وأما انها ذخيرة معاد فواضح لأنها أنفس ذخيرة معدّة لفاقة الآخرة وبها ينجى من أليم العذاب ويفاز عظيم الزلفى والثواب قال تعالى * ( ويَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى الله وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ . ويُنَجِّي الله ) *