حبيب الله الهاشمي الخوئي

411

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الماضية والقرون الخالية الَّذين احتلبوا درّتها ، وأصابوا غرّتها ، وأفنوا عدّتها وأخلقوا جدّتها ، أصبحت مساكنهم أجداثا ، وأموالهم ميراثا ، لا يعرفون من أتاهم ، ولا يحفلون من بكاهم ، ولا يجيبون من دعاهم ، فاحذروا الدّنيا ( 1 ) فإنّها غدّارة غرّارة خدوع ، معطية منوع ، ملبسة نزوع ، لا يدوم رخائها ، ولا ينقضي عنائها ، ولا يركد بلائها . منها في صفة الزهاد كانوا قوما من أهل الدّنيا وليسوا من أهلها ، فكانوا فيها كمن ليس منها ، عملوا فيها بما يبصرون ، وبادروا فيها ما يحذرون ، تقلَّب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ، يرون أهل الدّنيا يعظَّمون موت أجسادهم وهم أشدّ إعظاما لموت قلوب أحيائهم . اللغة ( السّداد ) بالفتح الصّواب من القول والعمل و ( ملكه ) يملكه من باب ضرب ملكا مثلثة وملكة بالتحريك احتواه قادرا على الاستبداد به و ( النجح ) بالضمّ الظفر بالمطلوب وأنجحه اللَّه أي أظفر به و ( الرّغائب ) جمع الرّغيبة وهو الأمر المرغوب فيه والعطاء الكثير و ( هدء ) هدءا من باب منع سكن و ( نكسه )

--> ( 1 ) - من قوله ( ع ) : « كما غرت » إلى قوله « فاحذروا الدّنيا » هذه الجملات كانت ساقطة من النسخة في الطبعة الأولى وكم له في هذا الجزء من نظير أصلحناه ، نبهنا عليه في بعض المقام . المصحح .