حبيب الله الهاشمي الخوئي

410

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ملكة ، ونجاة من كلّ هلكة ، بها ينجح الطَّالب ، وينجو الهارب وتنال الرّغائب ، فاعملوا والعمل يرفع ، والتّوبة تنفع ، والدّعاء يسمع ، والحال هادئة ، والأقلام جارية ، وبادروا بالأعمال عمرا ناكسا ومرضا حابسا ، أو موتا خالسا ، فإنّ الموت هادم لذّاتكم ، ومكدّر شهواتكم ، ومباعد طيّاتكم ، زائر غير محبوب ، وقرن غير مغلوب ، وواتر غير مطلوب . قد أعلقتكم حبائله ، وتكنّفتكم غوائله ، وأقصدتكم معابله ، وعظمت فيكم سطوته ، وتتابعت عليكم عدوته ، وقلَّت عنكم نبوته فيوشك أن تغشيكم دواجى ظلله ، واحتدام علله ، وحنادس غمراته ، وغواشي سكراته ، وأليم إرهاقه ، ودجّو أطباقه ، وجشوبة مذاقه ، فكأن قد أتاكم بغتة فأسكت نجيّكم ، وفرّق نديّكم ، وعفّى آثاركم ، وعطَّل دياركم ، وبعث ورّاثكم ، يقتسمون تراثكم بين حميم خاصّ لم ينفع ، وقريب محزون لم يمنع ، وآخر شامت لم يجزع . فعليكم بالجدّ والاجتهاد والتّأهّب والاستعداد والتّزوّد في منزل الزّاد ، ولا تغرّنّكم الحياة الدّنيا كما غرّت من كان قبلكم من الأمم