حبيب الله الهاشمي الخوئي
397
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
التنبيه الثاني قد ظهر لك بما حققناه واتّضح لك كلّ الوضوح أن هذا الكلام الذي نحن في شرحه إن كان نظره عليه السّلام فيه إلى عمر فليس هو ثنإله كما توهّمه الشارح المعتزلي وغيره ، وإن كان إشارة إلى أبي بكر كما زعمه الشارح البحراني فلا يكون ثناء له أيضا . وأقول تأكيدا لهذا المعنى : كيف يمكن أن يمدحهما أمير المؤمنين مع ما صدر عنهما من الالحاد والارتداد والشّقاق والنّفاق والمحادّة للَّه عزّ وجلّ ولرسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولأوليائه عليهم السّلام واتيانه من الكبائر والجرائر العظيمة الَّتي لا يحصيها الألسنة والأفواه ولا يحيط بها الدّفاتر والأقلام وقد أفصح عنها أئمّتنا الأطهار في أخبارهم وصرّح بها علماؤنا الأبرار في زبرهم وآثارهم . وأوّل من أبدى سوآتهما بعد اللَّه وبعد رسوله هو أمير المؤمنين عليه السّلام فاحتذى حذوه ذرّيته البررة وشيعته الطيّبة وسلكوا مسلكه وكلماته المتضمّنة للعنهما والطَّعن والقدح والازراء عليهما والتّظلم والشكوى منهما في النّهج وغيره كثيرة جدّا . وأكثرها احتواء لذلك دعاؤه المعروف بدعاء صنمي قريش الَّذى كان يواظب عليه السّلام عليه في قنوته وساير أوقاته ، وقد رواه غير واحد من أصحابنا قدّس اللَّه أرواحهم في مؤلَّفاتهم ، وأحببت نقله هنا لكونه أنقض لظهر النّاصبين وأرغم أنف المعاندين وأبطل لزعم من توهّم ثناء أمير المؤمنين لهذين الذين لا حريجة لهما في الدّين . فأقول وباللَّه التوفيق : في كتاب البلد الأمين وجنّة الأمان الواقية المشتهر بالمصباح للشّيخ العالم الفاضل الكامل إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمّد الكفعمي رضى اللَّه عنه إنّ هذا الدّعاء رفيع الشّأن عظيم المنزلة ، ورواه عبد اللَّه بن عبّاس عن عليّ عليه السّلام أنّه كان يقنت به وقال : إنّ الدّاعي به كالرّامي مع النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في بدر واحد وحنين بألف ألف سهم وهو :