حبيب الله الهاشمي الخوئي
394
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فمن بلغت قوّته وهمّته إلى هذا كيف ينكر منه أن يبايع أبا بكر لمصلحة رآها ويعدل عن النّص ومن الَّذي ينكر عليه ذلك وهو في القول الَّذى قاله للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في وجهه غير خائف من الأنصار ولا أنكر عليه رسول اللَّه ولا غيره وهو أشدّ من مخالفة النّص في الخلافة وأفظع وأشنع . قال النّقيب : على أنّ الرّجل ما أهمل أمر نفسه بل أعدّ أعذارا وأجوبة . وذلك لأنّه قال لقوم عرضوا له الحديث النّص أنّ رسول اللَّه رجع عن ذلك بإقامته أبا بكر في الصّلاة مقامه وأوهمهم أنّ ذلك جار مجرى النّص عليه بالخلافة ، وقال يوم السّقيفة : أيّكم يطيب نفسا أن يتقدّم قدمين قدّمهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الصّلاة . ثمّ أكَّد ذلك بأن قال لأبي بكر وقد عرض عليه البيعة : أنت صاحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في المواطن كلَّها شدّتها ورخاتها ، رضيك لديننا أفلا نرضاك لدنيانا . ثمّ عاب عليّا بخطبة بنت أبي جهل فأوهم أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كرهه لذلك ووجد عليه وأرضاه عمرو بن العاص فروى حديثا افتعله واختلقه على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : سمعته يقول : إنّ آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء إنّما وليّي اللَّه وصالح المؤمنين فجعلوا ذلك كالناسخ لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من كنت مولاه فهذا مولاه . قلت للنقيب : أيصحّ النّسخ في مثل هذا أليس هذا نسخا للشيء قبل تقضّى وقته فقال : سبحان اللَّه من أين تعرف العرب هذا وأنّى لها أن يتصوّره فضلا عن أن تحكم بعدم جوازه فهل يفهم حذاق الأصوليّين هذه المسألة فضلا عن حمقى العرب هؤلاء قوم ينخدعون بأدنى شبهة ويستمالون بأضعف سبب ويبنى الأمور معهم على ظواهر النّصوص وأوائل الأدلَّة وهم أصحاب جمل وتقليد لا أصحاب تفصيل ونظر . قال : ثمّ أكَّد حسن ظنّ النّاس بهم أن خلعوا أنفسهم عن الأموال وزهدوا في