حبيب الله الهاشمي الخوئي
393
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إلى نفسك قبل البيعة لما عدلنا بك أحدا ولكنا قد بايعنا فكيف السبيل إلى نقض البيعة بعد وقوعها . قال النّقيب : وممّا جرء عمر على بيعة أبي بكر والعدول عن عليّ عليه السّلام مع ما كان يسمعه من الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أمره أنه أنكر مرارا على رسول اللَّه أمورا اعتمدها فلم ينكر عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنكاره بل رجع في كثير منها إليه أشار عليه بأمور كثيرة نزل القرآن فيها بموافقته فأطمعه ذلك في الاقدام على اعتماد كثير من الأمور التي كان يرى فيها المصلحة ممّا هي خلاف النّص . وذلك نحو إنكاره الصّلاة على عبد اللَّه بن ابيّ المنافق ، وإنكاره فداء أسارى بدر ، وإنكاره عليه تبرّج نسائه للنّاس ، وإنكاره قضية الحديبية ، وإنكاره أمان العباس لأبي سفيان بن حرب ، وإنكاره واقعة أبي حذيفة بن عتبة ، وإنكاره أمره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالنداء من قال : لا إله إلا اللَّه دخل الجنّة ، وإنكاره أمره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بذبح النّواضح ، وإنكاره على النساء هيبتهنّ له دون رسول اللَّه إلى غير ذلك من أمور كثيرة تشتمل عليها كتب الحديث . ولو لم يكن إلَّا إنكاره قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مرضه : ائتوني بدواة وكتب أكتب لكم ما لا تضلَّون بعدي ، وقوله ما قال وسكوت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عنه وأعجب الأشياء أنّه قال ذلك اليوم : حسبنا كتاب اللَّه ، فافترق الحاضرون من المسلمين في الدّار فبعضهم يقول : القول ما قال عمر ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقد كثر اللغط وعلت الأصوات : قوموا عنّى فما ينبغي لنبيّ أن يكون عنده هذا التّنازع . فهل بقي للنبوّة مزيّة أو فضل إذا كان الاختلاف قد وقع بين القولين وميل المسلمين بينهما فرجّح قوم هذا وقوم هذا أفليس ذلك دالا على أنّ القوم سوّوا بينه وبين عمر وجعلوا القولين مسألة خلاف ذهب كلّ فريق منهم إلى نصرة واحد منهما كما يختلف اثنان من عرض المسلمين في بعض الأحكام فينصر قوم هذا وينصر ذاك آخرون