حبيب الله الهاشمي الخوئي

39

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ابن الجوزي ذكر فيه كثير من الأحاديث الَّتي ادّعي وضعها لا دليل على كونها موضوعة والحاقها بالضعيف أولى وبعضها قد يلتحق بالصحيح والحسن عند أهل النّقد ، بخلاف كتاب الصّغاني فانّه تامّ في هذا المعنى يشتمل على انصاف كثير الثاني اعلم أنّ أكثر أخبار الموضوعة قد وضعت في زمن بني اميّة لعنهم اللَّه قاطبة كما ظهر لك تفصيل ذلك في شرح الكلام السّابع والتّسعين ممّا رويناه من البحار من كتاب سليم بن قيس الهلالي ونضيف إليه ما ذكره ونقله الشّارح المعتزلي هنا لاشتماله على زيادة لم يتقدّم ذكرها مع كونه مؤيّدا لما قدّمنا فأقول : قال الشّارح بعد ما ذكر أنّه خالط الحديث كذب كثير صدر عن قوم غير صحيحي العقيدة قصدوا به الاضلال وتخليط القلوب والعقائد ، وقصد به بعضهم التنويه بذكر قوم كان لهم في التنويه بذكرهم غرض دنيوىّ ما صريح عبارته : وقد قيل إنّه افتعل في أيّام معاوية خاصّة حديث كثير على هذا الوجه ، ولم يسكت المحدّثون الرّاسخون في علم الحديث عن هذا بل ذكروا كثيرا من هذه الأحاديث الموضوعة وبيّنوا وضعها وأنّ رواتها غير موثق بهم إلَّا أنّ المحدّثين إنّما يطعنون فيما دون طبقة الصّحابة ولا يتجاسرون على الطَّعن في أحد من الصّحابة لأنّ عليه لفظ الصحبة على أنهم قد طعنوا في قوم لهم الصحبة كثير « كبسر ظ » بن أرطأة وغيره . فان قلت : من أئمة الضلال ( 1 ) الذين تقرّب إليهم المنافقون الذين رأوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وصحبوه بالزّور والبهتان ، وهل هذا إلَّا تصريح بما تذكره الامامية وتعتقده قلت : ليس الأمر كما ظننت وظنّوا ، وإنما يعني معاوية وعمرو بن العاص ومن شايعهما على الضلال . كالخبر رواه من رواه في حقّ معاوية : اللَّهمّ قه العذاب والحساب وعلَّمه الكتاب

--> ( 1 ) - أراد بهم ما تقدم ذكرهم في المتن ، منه .