حبيب الله الهاشمي الخوئي

38

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أربعة عشر ألف حديث . وروى عن أبي عبد اللَّه « عبد اللَّه خ ل » بن يزيد المقرى أنّ رجلا من الخوارج رجع عن مذهبه فجعل يقول : انظروا هذا الحديث عمّن تأخذونه كنّا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا . ثمّ نهض جهابذة النقّاد - جمع جهبذ وهو النّاقد البصير - يكشف عوارها - بفتح العين وضمّها والفتح أشهر وهو العيب - ومحوا عارها ، فللَّه الحمد حتّى قال بعض العلماء : ما ستر اللَّه أحدا يكذب في الحديث . وقد ذهب الكراميّة - بكسر الكاف وتخفيف الرّاء وبفتح الكاف وتشديد الرّاء على اختلاف نقل الضّابطين لذلك - وهم الطايفة المنتسبون بمذهبهم إلى محمّد ابن كرام وبعض المبتدعة من المتصوّفة إلى جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب للنّاس وترغيبا في الطاعة وزجرا لهم عن المعصية . واستذلَّوا بما روى في بعض طرق الحديث من كذب عليّ متعمّدا ليضلّ به النّاس فليتبوّء مقعده من النّار ، وهذه الزّيادة قد أبطلها نقلة الحديث وحمل بعضهم من كذب عليّ متعمّدا ، على من قال : إنّه ساحر أو مجنون ، حتّي قال بعض المخذولين إنّما قال من كذب عليّ ، ونحن نكذّب له ونقوّى شرعه نسأل اللَّه السّلامة من الخذلان . وحكى القرطبي في المفهّم عن بعض أهل الرّأى : إنّ ما وافق القياس الجلي جاز أن يعزى إلى النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ثمّ المروىّ تارة يخترعه الواضع ، وتارة يأخذ كلام غيره كبعض السلف الصّالح وقدماء الحكماء والاسرائيليّات ، أو يأخذ حديثا ضعيف الاسناد فيركَّب له اسنادا صحيحا ليروّج . وقد صنّف جماعة من العلماء كتبا في بيان الموضوعات . وللصّغاني الفاضل الحسين بن محمّد في ذلك كتاب الدّر الملتقط في تبيّن الغلط جيّد في هذا الباب ولغيره كأبي الفرج ابن الجوزي دونه في الجودة ، لأنّ كتاب