حبيب الله الهاشمي الخوئي
339
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على ما يقرّب إليه ويزلف لديه ، فإنما نحن به وله إنّ اللَّه وقّت لكم الآجال ، وضرب لكم الأمثال ، وألبسكم الرّياش ، وأرفع لكم المعاش ، وآثركم بالنعم السوابغ ، وتقدم إليكم بالحجج البوالغ ، وأوسع لكم في الرفد الرافع ، فتنهزوا فقد أحاط بكم الاحصاء ، وارتهن لكم الجزاء القلوب قاسية عن حظها ، لاهية عن رشدها ، اتّقوا اللَّه تقيّة من شمّر تجريدا ، وجدّ تشميرا وانكمش في مهل ، وأشفق في وجل ، ونظر في كرّة الموئل ، وعافية الصبر ، ومعية المرجع ، وكفى باللَّه منتقما ونصيرا ، وكفى بكتاب اللَّه حجيجا وخصيما . رحم اللَّه عبدا استشعر الحزن ، وتجلبب الخوف وأضمر اليقين ، وعرى من الشك في توهم الزّوال ، فهو منه على وبال ، فزهر مصباح الهدى في قلبه ، وقرّب على نفسه البعيد ، وهوّن الشديد ، فخرج من صفة العمى ، ومشاركة الموتى واجتاز من مفاتيح الهدى ، ومغاليق أبواب الرّدى ، واستفتح بما فتح العالم به أبوابه ، وخاض بحاره ، وقطع غماره ، ووضحت له سبيله ومناره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، واستعصم من الحبال بأمتنها ، خواض غمرات ، فتاح مبهمات ، دافع معضلات أمة ولا مطية إلَّا قصدها تنبيه قد تقدّم أوائل فقرات هذا الكلام بهذه الرّواية إلى قوله وغصص الجرض في ضمن فقرات الخطبة الثانية والثمانين باختلاف أيضا فانظر ما ذا ترى وبما ذكرناه في شرح هذه الخطبة والخطب المتقدّمة يتّضح لك قريب « غريب ظ » ما في هذه الرواية ولا حاجة إلى الإعادة هذا . ويستفاد من بعض الرّوايات كون هذه الخطبة مع الكلام الثاني والأربعين ملتقطين من خطبة طويلة ، وهو ما رواه أيضا في المجلَّد السابع عشر من البحار في موضع آخر من مناقب ابن الجوزي قال : خطبة ويعرف بالبالغة .