حبيب الله الهاشمي الخوئي

335

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أو محمول على التزاور بالأجساد ، وهو الأظهر ، لأنّ المستفاد من الأخبار الكثيرة ثبوت التّزاور بين أرواحهم ، وقد مضت عدّة منها في أواخر التّذييل الثالث من شرح الفصل السّابع من فصول الخطبة الثانية والثّمانين فليراجع ثمّة . ورويت هنا مضافا إلى ما سبق من البحار من المحاسن عن ابن محبوب عن إبراهيم بن إسحاق الجازى قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام أين أرواح المؤمنين فقال : أرواح المؤمنين في حجرات الجنّة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ويتزاورون فيها ويقولون ربّنا أقم لنا السّاعة لتنجز لنا ما وعدتنا ، قال : قلت : فأين أرواح الكفار فقال : في حجرات النّار يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ويتزاورون فيها ويقولون : ربّنا لا تقم لنا السّاعة لتنجز لنا ما وعدتنا . ومن المحاسن أيضا عن ابن فضّال عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ذكر الأرواح أرواح المؤمنين فقال : يلتقون ، قلت : يلتقون قال : نعم يتساءلون ويتعارفون حتى إذا رأيته قلت فلان . وفيه من الكافي باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام إنّ الأرواح في صفة الأجساد في شجر الجنة تعارف وتسائل ، فإذا قدمت الرّوح على الأرواح تقول : دعوها فإنها قد أقبلت من هول عظيم ، ثمّ يسألونها ما فعل فلان وما فعل فلان ، فان قالت لهم : تركته حيا ارتجوه ، وإن قالت لهم : قد هلك ، قالوا : قد هوى هوى والاخبار في هذا المعنى كثيرة ولا حاجة إلى الإطالة . ثمّ إنه عليه السّلام لما ذكر المخاطبين بشرح أحوال الماضين وعظم ما حلّ بهم من أحوال القبر ودواهيه عقّب عليه السّلام ذلك بالتنبيه على قرب لحاقهم بهم فقال ( وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه ) أي انتقلتم من ذروة القصور إلى وهدة القبور وبدّلتم النمارق الممهّدة بالأحجار المشيدة ، ودار الانس والعيش والسعة ببيت الوحدة والوحشة والضيق والغربة ( وارتهنكم ذلك المضجع ) أي أخذكم أخذ المرتهن لرهنه ( وضمّكم ذلك المستودع ) أي ضغطكم القبر الذي هو محلّ الاستيداع