حبيب الله الهاشمي الخوئي

336

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال الشارح البحراني : وأطلق عليه لفظ المستودع باعتبار كونهم سيخرجون منه يوم القيامة ، انتهى . وقد تقدّم بيان ضغطة القبر تفصيلا وتحقيقا مع الأخبار الواردة فيها في التذييل الثالث من شرح الفصل السابع من الخطبة الثانية والثمانين ولا حاجة إلى الإعادة . ثمّ ذكرّهم عليه السّلام بدواهي القيامة وأفزاعها فقال ( فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور ) أي الأمور البرزخية ( وبعثرت القبور ) أي قلب ترابها وبعث الموتى الذين فيها وجدّدوا بعد أخلاقهم وجمعوا بعد افتراقهم لنقاش الحساب ومعاينة الجزاء وهذه اللفظة من ألفاظ الكتاب العزيز قال سبحانه * ( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ . . وإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ . وإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ . وإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ . عَلِمَتْ نَفْسٌ . ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ ) * وقال أيضا * ( أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ . وحُصِّلَ ما فِي . الصُّدُورِ . إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ) * أي بحث عن الموتى فأخرجوا عنها يعني عند البعث . ( هنا لك تبلو كلّ نفس ما أسلفت وردّوا إلى اللَّه موليهم الحقّ وضلّ عنهم ما كانوا يفترون ) اقتباس من الآية الشّريفة في سورة يونس أي في ذلك المقام يعني مقام البعث تختبر كلّ نفس ما قدّمت من عمل فتعاين نفعه وضرّه ، وقرء بعضهم تتلو أي تقرء من التلاوة أو تتبع من التّلو ، وردّوا إلى اللَّه موليهم الحقّ أي إلى ربّهم الصّادق ربوبيّته المتولَّي لأمرهم على الحقيقة لا ما اتّخذوه مولى وضلّ عنهم ما كانوا يفترون ، أي ضاع عنهم ما كانوا يدعونه أنّهم شركاء اللَّه وأنّهم تشفع لهم روى في البحار من كتاب مطالب السّؤول عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : انظروا إلى الدّنيا نظر الزّاهدين فيها فانّها واللَّه عن قليل تشقى المترف ، وتحرّك السّاكن ، وتزيل الثّاوى ، صفوها مشوب بالكدر ، وسرورها منسوج بالحزن ، وآخر حياتها مقترن بالضعف ، فلا يعجبنّكم ما يغرّنكم منها فعن كثب تنقلون