حبيب الله الهاشمي الخوئي
323
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الاعراب قوله عليه السّلام : دار ، خبر لمبتدأ محذوف أي الدّنيا دار ، وقوله : أحوال مختلفة أيضا خبر محذوف المبتدأ أي أحوالها أحوال مختلفة ، وقوله : الأمان منها معدوم ، في نسخة الشّارح المعتزلي وكذا البحراني بدل منها فيها ، وقوله : ترميهم بسهامها الباء للتّعدية إلى المفعول الثّاني أي ترمى إليهم سهامها ، وقوله : تفنيهم بحمامها الباء للالة ، وقوله : إنّكم وما أنتم فيه ، الواو بمعنى مع ، وقوله : فاستبدلوا بالقصور ، الباء للمقابلة ، وقوله : قد بنى بالخراب ، الباء بمعنى على ، ويؤيّده ما في بعض النّسخ على الخراب بدله وهى للاستعلاء المجازى . وقوله : بين أهل ، متعلَّق بقوله : مغترب ، وعلى في قوله : على ما بينهم ، بمعنى مع كما في قوله تعالى * ( وآتَى الْمالَ عَلى حُبِّه ) * وقوله : * ( ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وقَدْ ) * وقوله : وقد طحنهم ، الجملة في محلّ النّصب على الحال ، والبلى فاعل طحن ، وقوله : وكأن قد صرتم ، مخفّف كأنّ المشبّهة والاسم محذوف أي كأنّكم ، ويحتمل أن يكون ضمير شأن أي كأنّه قد صرتم وعلى التّقديرين فكأن هنا مفيدة للتّقريب لأنّ شباهة الأحوال بعضها ببعض تفيد قرب بعضها من بعض ، وقوله : فكيف بكم ، الفاء فصيحة وكيف اسم استفهام في محلّ الرّفع خبر لمبتدأ محذوف أي فكيف الحال بكم المعنى اعلم أنّ الغرض من هذه الخطبة الشريفة الثّنفير عن الدّنيا والتّحذير منها والتّنبيه على مساويها ومخازيها الموجبة للنّفرة والحذر ، قال عليه السّلام ( دار بالبلاء محفوفة ) أي حفّت بالمكاره والبليّات وأحاطت بها من كلّ جانب الآلام والآفات وفي نسبة محفوفة إلى الدّار توسّع والمراد كون أهلها محفوفة بها . ( وبالغدر معروفة ) قال الشّارح البحراني : استعار لفظ الغدر عمّا يتوهّم الانسان دوامها عليها من أحوالها المعجبة له كالمال والصحّة والشّباب فكأنّه في مدّة بقاء تلك الأحوال قد أخذ منها عهدا فكأن التغيّر العارض لها المستلزم لزوال