حبيب الله الهاشمي الخوئي

32

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أئمّة الضلالة ، والثاني إلى المنافقين المفترين ، ويحتمل العكس أيضا . وأشار إلى علَّة تقرّبهم إلى الولاة بمفترياتهم بقوله ( وانما الناس ) جميعا ( مع الملوك والدّنيا ) لكون هواهم فيها فهم عبيد لها ولمن في يديه شيء منها حيثما زالت زالوا إليها وحيثما أقبلت أقبلوا عليها ( إلَّا من عصم ) ه ( اللَّه ) تعالى منها ومن أهلها ، وهم الدين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ( ف ) هذا ( هو أحد الأربعة ) ( و ) الثاني منهم ( رجل سمع من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شيئا لم يحفظه على وجهه ) الذي صدر من لسانه الشريف ( فوهم فيه ) أي غلط وسهى ( ولم يتعمّد كذبا ) كتعمّد الرّجل السابق الذّكر ( فهو في يديه ) ينقله ( ويرويه ) لغيره ( ويعمل به ) في نفسه ( يقول أنا سمعته من رسول اللَّه ) يسنده إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بزعم أنه عين ما قاله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه ولو علم هو أنه كذلك لرفضه ) أي نبذه وتركه ولم يروه أقول : ومن ذلك اشترط علماء الدّراية الضبط في الرّاوى يرى ضبطه لما يرويه بمعنى كونه حافظا له متيقظا غير مغفل إن حدّث من حفظه ضابطا لكتابه حافظا من الغلط والتصحيف والتحريف ان حدّث منه عارفا بما يختلّ به المعني ان روى به أي بالمعنى على القول بجوازه حسبما تعرفه إنشاء اللَّه تفصيلا . ( ورجل ثالث سمع من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شيئا يأمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ) بنهيه ( أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم ) بأمره ( فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه ) ولكنه لجهله وغفلته عن الناسخ روى المنسوخ لغيره فقبلوه منه بحسن وثوقهم به روى في الكافي بسند موثّق عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يتّهمون بالكدب ، فيجيء منكم خلافه قال عليه السّلام : إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن . وفيه بسنده عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث قال : قلت