حبيب الله الهاشمي الخوئي

33

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فأخبرني عن أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صدقوا على محمّد أم كذبوا قال : بل صدقوا ، قال : قلت : فما بالهم قد اختلفوا فقال عليه السّلام : أما تعلم أنّ الرّجل كان يأتي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ، ثمّ يجيئه بعد ذلك بما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الأحاديث بعضها بعضا . قال الشهيد الثاني في دراية الحديث عند تعداد أقسام الأحاديث : وسادس عشرها الناسخ والمنسوخ ، فانّ من الأحاديث ما ينسخ بعضها بعضا كالقرآن . والأوّل وهو الناسخ ما أي حديث دلّ على رفع حكم شرعىّ سابق ، فالحديث المدلول عليه بما بمنزلة الجنس يشمل الناسخ وغيره ومع ذلك خرج به ناسخ القرآن والحكم المرفوع شامل للوجودي والعدمى وخرج بالشرعي الذي هو صفة الحكم الشرعىّ المبتدأ بالحديث ، فإنه يرفع به الإباحة الأصلية لكن لا يسمى شرعيا ، وخرج بالسابق الاستثناء والصفة والشرط والغاية الواقعة في الحديث ، فإنها قد ترفع حكما شرعيا لكن ليس سابقا . والثاني وهو المنسوخ ما رفع حكمه الشرعي بدليل شرعىّ متأخّر عنه وقيوده يعلم بالمقايسة على الأوّل ، وهذا فنّ صعب مهمّ حتّى أدخل بعض أهل الحديث فيه ما ليس منه لخفاء معناه ، وطريق معرفته النصّ من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مثل كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ، ونقل الصحابي مثل كان آخر الأمرين من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنه ترك الوضوء مما مسّته النار ، أو التاريخ فانّ المتأخّر منهما يكون ناسخا للمتقدّم لما روى عن الصحابة كنا نعمل بالأحاديث فالأحاديث أو الاجماع كحديث قتل شارب الخمر في المرّة الرّابعة نسخه الاجماع على خلافه حيث لا يتخلَّل الحدّ والاجماع لا ينسخ بنفسه وانما يدلّ على النسخ ، انتهى كلامه رفع مقامه . وينبغي أن يعلم أنّ النسخ إنما يكون في الأحاديث الواردة عن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذ لا ينسخ بعده . ( وآخر رابع ) له عناية بأمر الدّين واهتمام بمدارك الشرع المبين ( لم يكذب على اللَّه ولا على رسوله ) صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كالرّجل الأوّل المنافق المتصنّع بالاسلام تحرّجا