حبيب الله الهاشمي الخوئي
312
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فصاحة سحبان وخطَّ ابن مقلة وحكمة لقمان وزهد ابن أدهم إذا اجتمعت للمرء والمرء مفلس فليس له قدر بمقدار درهم وقال آخر : وزيني للغني أسعى فاني رأيت الناس شرّهم الفقير وأبعدهم وأهونهم عليهم وإن أمسى له حسب وخير ويكرهه النّدى وتزدريه خليلته وينهره الصّغير ويلقى ذو الغنى وله جلال يكاد فؤاد صاحبه يطير قليل ذنبه والذنب جمّ ولكن الغني ربّ غفور وقال آخر : ولم أر بعد الدّين خيرا من الغني ولم أر بعد الكفر شرّا من الفقر وقال الزّمخشرى : لا تلمني إذا رقيت الأواقي فالأواقي لماء وجهي اراقى ثمّ المراد بالجاه أيضا الذي سأل عليه السّلام صونه باليسار وعدم ابتذاله بالاقتار ليس ما يقصد به الفخر والتّرأس كما هو شأن أهل الدنيا بل ما يستعان به على القيام بطاعة اللَّه وعبادته وأداء حقوقه اللازمة والذي من هو اللَّه سبحانه به على الأنبياء وأشير إليه في قوله تعالى * ( يا مَرْيَمُ إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه اسْمُه الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * . وفى الحديث النّبوى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا كان يوم القيامة دعى اللَّه بعبد من عباده فيتوقّف بين يديه فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله وقوله عليه السّلام ( فأسترزق طالبى رزقك ) الفاء للسّببيّة أي فيسبّب ابتذال جاهى بالاقتار أن أسترزق طالبى رزقك الذين من شأنهم أن يطلبوا منك الرزق لا أن يطلب منهم . ( وأستعطف شرار خلقك ) أي أطلب العاطفة والافضال من شرار خلقك الذين ليسوا بأهل الاستعطاف ، وفي بيانه لهذين السببين تأكيد للالتجاء باللَّه تعالى في