حبيب الله الهاشمي الخوئي

313

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

صيانته من الفقر واعاذته من الابتذال إذ في استرزاق الخلق واستعطافهم من الذلّ والخضوغ والتّملَّق والمهانة للمسئول منه ما يجب أن يتضرّع إلى اللَّه عزّ وجلّ في الوقاية منه . وقد تواترت الأخبار والآثار وتطابقت الأشعار على ذمّ السّؤال وكراهة بذل الوجه في الطَّلب من الخلق خصوصا ممّن لم يكن معروفا بالمعروف . فمن ذلك ما في الكافي عن عبد الأعلى بن أعين قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : طلب الحوائج إلى النّاس استلاب للعزّ مذهبة للحياء واليأس مما في أيدي النّاس عزّ للمؤمن في دينه والطمع هو الفقر الحاضر . وفيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللَّه تبارك وتعالى أحبّ شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه أبغض لخلقه المسألة وأحبّ لنفسه أن يسأل وليس شيء أحبّ إلى اللَّه عزّ وجلّ من أن يسأل فلا يستحى أحدكم أن يسأل اللَّه عزّ وجلّ من فضله ولو شسع نعله . وروى عنه عليه السّلام إياكم وسؤال النّاس فانّه ذلّ في الدّنيا وفقر تعجّلونه وحساب طويل يوم القيامة . وعن أبي جعفر عليه السّلام لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا ، ولو يعلم المعطى ما في العطيّة ما ردّ أحد أحدا . وفى البحار عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : قال اللَّه عزّ وجلّ ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلَّا قطعت أسباب السّماوات وأسباب الأرض من دونه فان سألني لم اعطه وإن دعاني لما أجبه ، وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلَّا ضمنت السّماوات والأرض رزقه فان دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن استغفرنى غفرت له . وقال بعض السّلف : من سأل حاجة فقد عرض نفسه على الرّثّ ، فان قضاها المسؤول استعبده بها وإن ردّه عنها رجع حرّا وهما ذليلان هذا بذلّ اللؤم وذلك بذلّ الرّد ، ومن الشعر المنسوب إلى الحسين عليه السّلام :