حبيب الله الهاشمي الخوئي

31

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

منعوا غيرهم عن اتّباع سبيل الحقّ بأن دعوهم إلى الكفر في الباطن ، وهذا من خواصّ المنافقين ، يصدّون العوام عن الدّين كما تفعل المبتدعة « انّهم ساء ما كانوا يعملون » أي بئس الَّذى يعملونه من اظهار الايمان مع ابطان الكفر والصدّ عن السّبيل « ذلك بأنّهم آمنوا » بألسنتهم ، عند الاقرار بلا إله إلَّا اللَّه محمّد رسول اللَّه « ثمّ كفروا » بقلوبهم لمّا كذبوا بهذا « فطبع على قلوبهم » أي ختم عليها بسمة تميّز الملائكة بينهم وبين المؤمنين على الحقيقة « فهم لا يفقهون » أي لا يعلمون من حيث إنّهم لا يتفكرون حتّى يميّزوا بين الحقّ والباطل « وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم » بحسن منظرهم وتمام خلقتهم وجمال بزّتهم « وإن يقولوا تسمع لقولهم » لحسن منطقهم وفصاحة لسانهم وبلاغة بيانهم « كأنّهم خشب مسنّدة » أي كأنّهم أشباح بلا أرواح ، شبّههم اللَّه في خلوّهم من العقل والافهام بالخشب المسنّدة إلى شيء لا أرواح فيها وفي الصّافي مسنّدة إلى الحائط في كونهم أشباحا خالية عن العلم والنّظر . ( ثمّ بقوا ) أي المنافقون ( بعده عليه وآله السلام فتقرّبوا إلى أئمّة الضّلالة ) كمعاوية وأضرابه من رؤساء بني اميّة ( والدّعاة إلى النّار ) فيه تلميح إلى قوله تعالى * ( وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) * ( بالزّور ) أي الكذب ( والبهتان فولَّوهم الأعمال وجعلوهم حكاما على رقاب النّاس ) أي أئمّة الضّلال بسبب وضع الأخبار أعطوا هؤلاء المنافقين الولايات وسلَّطوهم على النّاس ، ويحتمل العكس أي بسبب مفتريات هؤلاء المنافقين صاروا والين على النّاس وصنعوا ما شاؤوا وابتدعوا ما أرادوا قال المحدّث العلامة المجلسيّ : ولكنّه بعيد . أقول : ولعلّ وجه استبعاده أنّ ظاهر كلامه عليه السّلام يفيد كون إمامة أئمّة الضلالة متقدّمة على وضع الأخبار حيث تقرّبوا بها إليهم فلا يكون حينئذ ولايتهم وإمامتهم مستندة إلى وضعها ومسبّبة منها ، ولكن يمكن رفع البعد بأن يكون المراد أنّ ثبات حكومتهم وولايتهم واستحكامها كان بسبب مفتريات المنافقين وإن لم يكن أصل الولاية بسببها وقوله ( وأكلوا بهم الدّنيا ) أي معهم أو باعانتهم ، والضّمير الأوّل راجع إلى