حبيب الله الهاشمي الخوئي

300

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

خضم البرّ ، ولاقيمنّ عليه حدّ المرتدّ ، ولأضربنّه الثمانين بعد حدّ ولأسدنّ من جهله كلّ مسدّ ، تعسا له أفلا شعر أفلا صوف أفلا وبر أفلا رغيف قفار الليل افطار معدم أفلا عبرة على خدّ في ظلمة ليالي تنحدر ولو كان مؤمنا لاتّسقت له الحجّة إذا ضيّع ما لا يملك . واللَّه لقد رأيت عقيلا أخي وقد أملق حتّى استماحنى من برّكم صاعه ، وعاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه ، ويكاد يلوى ثالث أيّامه خامصا ما استطاعه ورأيت أطفاله شعث الألوان من ضرّهم كأنّما اشمأزّت وجوههم من قرّهم ، فلمّا عاودني في قوله وكرّره أصغيت إليه سمعي فغرّه ، وظنّني اوتغ ديني فاتّبع ما سرّه أحميت له حديدة ينزجر إذ لا يستطيع منها دنوّا ولا يصبر ، ثمّ أدنيتها من جسمه فضجّ من ألمه ضجيج ذي دنف يئنّ من سقمه ، وكاد يسبّنى سفها من كظمه ، ولحرقة في لظى أضناله من عدمه فقلت له : ثكلتك الثّواكل يا عقيل أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها لمدعبه ، وتجرّني إلى نار سجّرها جبّارها من غضبه ، أتئنّ من الأذى ولا أئنّ من لظى . واللَّه لو سقطت المكافاة عن الأمم وتركت في مضاجعها باليات الرّمم لاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الأوزار تنسخ فصبرا على دنيا تمرّ بلاء وائها كليلة بأحلامها تنسلخ ، كم بين نفس في خيامها ناعمة وبين أثيم في جحيم يصطرخ فلا تعجب من هذا . وأعجب بلا صنع منا من طارق طرقنا بملفوفات زملها في وعائها ومعجونة بسطها في إنائها فقلت له : أصدقة أم نذر أم زكاة وكلّ ذلك يحرم علينا أهل بيت النّبوة وعوضنا منه خمس ذي القربى في الكتاب والسنّة ، فقال لي : لا ذاك ولا ذاك ولكنّه هديّة فقلت له : ثكلتك الثّواكل أفعن دين اللَّه تخدعني بمعجونة عرقتموها بقندكم ، وخبيصة صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم ، أمختبط أم ذو جنّة أم تهجر أليست النّفوس عن مثقال حبّة من خردل مسؤولة ، فما ذا أقول في معجونة اتزقمها معمولة واللَّه لو أعطيت الأقاليم السّبعة بما تحت أفلاكها واسترق لي قطانها مذعنة بأملاكها