حبيب الله الهاشمي الخوئي

301

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

على أن أعصى اللَّه في نملة أسلبها شعيرة فألوكها ما قبلت ولا أردت ، ولدنياكم أهون عندي من ورقة في فم جرادة تقضمها وأقذر عندي من عراقة خنزير يقذف بها أجذمها ، وأمرّ على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيشتمها « فيبشمها » فكيف أقبل ملفوفات عكمتها في طيّها ومعجونة كأنّها عجنت بريق حيّة أو فيئها . اللَّهم انّي نفرت عنها نفار المهرة من كيّها أريه السّها ويريني القمر . أأمتنع من وبرة من قلوصها ساقطه ، وأبتلع إبلا في مبركها رابطة ، أدبيب العقارب من وكرها ألتقط ، أم قواتل الرّقش في مبيتي ارتبط ، فدعوني أكتفى من دنياكم بملحى وأقراصى ، فبتقوى اللَّه أرجو خلاصي ما لعلىّ ونعيم يفنى ولذّة تنحتها المعاصي سالقى وشيعتي ربّنا بعيون ساهرة وبطون خماص ليمحّص اللَّه الَّذين آمنوا ويمحق الكافرين ، ونعوذ باللَّه من سيّات الأعمال ، وصلَّى اللَّه على محمّد وآله الطَّاهرين ( 1 ) بيان ما يحتاج إلى التّوضيح والبيان من غربب ألفاظ هذه الرواية الَّتي لم تتقدّم في رواية الرضيّ فنقول وباللَّه التّوفيق : « الحميم » الماء الحارّ الشّديد الحرارة يسقى منه أهل النّار وعن ابن عبّاس لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها « والغسّاق » بالتّخفيف والتّشديد ما يسيل من صديد أهل النّار وغسالتهم أو ما يسيل من دموعهم و « العلقم » شجر مرّ ويقال للحنظل ولكلّ شيء مرّ : علقم . والسم « الزّعاق » وزان غراب هو الَّذى يقتل سريعا ، والماء الزّعاق الملح الغليظ لا يطاق شربه و « الدّهاق » وزان كتاب الممتلى و « الوهق » بالتحريك ويسكن الحبل يرى به في انشوطة فيؤخذ به الدابة والانسان و « المدرعة » القميص وقوله « قذف الاتن » هو بضمتين جمع الأتان وهي الحمارة والتّشبيه بقذفها لكونها أشدّ امتناعا للحمل من غيرها أو لكونها أكثر قذفا لجلَّها ، و « غيابات الكرى » بالضم جمع غيابة وغيابة كلّ شيء ما سترك منه ومنه غيابات الجبّ ، وقال الجوهري

--> ( 1 ) - أقول : حيث كانت النسخة مغلوطة جدا وبعضها لا يكاد يقرأ ، صحّحت هذا الكلام الشريف عن نسخة البحار المطبوعة أخيرا ج 40 ص 345 وهكذا من البيان ما كان موجودا في البحار « المصحح » .