حبيب الله الهاشمي الخوئي
30
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يكون قد وهم فيه أولا ، والثاني إما أن لا يكون قد عرف ما يتعلَّق به من شرايط الرّواية أو يكون . فأشار عليه السّلام إلى القسم الأوّل بقوله ( رجل منافق مظهر للايمان ) بلسانه منكر له بقلبه ( متصنّع بالاسلام ) أي متكلَّف بآدابه ولوازمه ومراسمه ظاهرا من غير أن يعتقد به باطنا يعنى أنه ليس مسلما في نفس الأمر وإنّما تسمّى بالاسلام لتدليس الناس ( لا يتأثم ولا يتحرّج ) أي لا يكفّ نفسه عن موجب الاثم ولا يتجنّب عن الوقوع في الضيق والحرج ، أولا يعدّ نفسه آثما بالكذب بل ( يكذب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم متعمّدا ) لغرضه الدّنيوى وداعية هواه النفساني ( فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ) حديثه كما قبلوه ( ولم يصدّقوا قوله ) كما صدّقوه ( ولكنهم ) اشتبهوا و ( قالوا ) هذا ( صاحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رآه وسمع منه ولقف ) أي تنال الحديث ( عنه فيأخذون بقوله ) غفلة عن كذبه لحسن ظنهم به ( وقد أخبرك اللَّه عن المنافقين ) في كتاب المبين ( بما أخبرك ووصفهم بما وصفهم به لك ) الظاهر أنه عليه السّلام أراد به قوله تعالى في سورة المنافقين * ( وإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ ) * الآية ، كما صرّح عليه السلام به في ساير طرق الرّواية حسبما تعرفه في التكملة الآتية ، وقد أفصح تعالى عن أحوالهم وأوصافهم بهذه الآية والآيات قبلها في السورة المذكورة قال * ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ . لَرَسُولُ الله . والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُه والله يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ . لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا . عَنْ سَبِيلِ الله إِنَّهُمْ ساءَ ما . كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ) * قال أمين الاسلام الطبرسيّ قد « واللَّه يشهد إنّ المنافقين لكاذبون » في قولهم إنّهم يعتقدون أنك رسول اللَّه ، فكان إكذابهم في اعتقادهم وأنّهم يشهدون ذلك بقلوبهم ، ولم يكذبوا فيما يرجع إلى ألسنتهم ، لأنّهم شهدوا بذلك وهم صادقون فيه « اتّخذوا ايمانهم جنّة » أي سترة يستترون بها من الكفر لئلا يقتلوا ولا يسبوا ولا يؤخذ أموالهم « فصدّوا عن سبيل اللَّه » فأعرضوا بذلك عن دين الاسلام ، وقيل :