حبيب الله الهاشمي الخوئي
299
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بهم سائقهم فارتحلوا ولا لذاذتها في عيني إلَّا كحميم أشربه غساقا وعلقم أتجرّعه زعاقا وسمّ أفعاة أسقاه دهاقا وقلادة من نار اوهقها خناقا ، ولقد رقعت مدرعتى هذه حتّى استحييت من راقعها وقال لي : اقذف بها قذف الاتن لا يرتضيها ليراقعها ، فقلت له : اعزب عنى فعند الصباح يحمد القوم السرى وينجلي عنا غيابات الكرى ، ولو شئت لتسربلت بالعبقرى المنقوش من ديباجكم ولأكلت لباب البرّ بصدور دجاجكم ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم ، ولكنّى أصدق اللَّه جلَّت عظمته حيث يقول : * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ) * . فكيف أستطيع المصير على نار لو قذفت بشررة إلى الأرض لأحرقت نبتها ولو اعتصمت نفس بقلَّة لأنضجها وهج النار في قلَّتها ، وأيّما خير لعلىّ أن يكون عند ذي العرش مقرّبا أو يكون في لظى خسيئا مبعدا مسخوطا عليه بجرمه مكذّبا واللَّه لأن أبيت على حسك السعدان مرقدا وتحتى أطمار على سفاها ممدّدا ، أو اجرّ في أغلالى مصفدا ، أحبّ إلىّ من أن ألقى في القيامة محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خائنا في ذي يتمة أظلمه بفلسه متعمدا ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم لنفس تسرع إلى البلى قفولها ويمتدّ في أطباق الثرى حلولها ، وإن عاشت رويدا فبذى العرش نزولها . معاشر شيعتي احذروا فقد عضّتكم الدّنيا بأنيابها ، تختطف منكم نفسا بعد نفس كذئابها ، وهذه مطايا الرّحيل قد أنيخت لركابها إلَّا أنّ الحديث ذو شجون فلا يقولنّ قائلكم إنّ كلام علىّ متناقض ، لأنّ الكلام عارض . ولقد بلغني أنّ رجلا من قطَّان المداين تبع بعد الحنيفيّة علوجه ، ولبس من نالة دهقانه منسوجه ، وتصمخ بمسك هذه النّوافج صباحه ، وتبخّر عود الهند رواحه ، وحوله ريحان حديقة يشم تفّاحه ، وقد مدّ له مفروشات الرّوم على سرره ، تعسا له بعد ما ناهز السّبعين من عمره وحوله شيخ يدبّ على أرضه من هرمه وذا يتمة تضوّر من ضرّه ومن قرمه ، فما واساهم بفاضلات من علقمة لئن أمكنني اللَّه منه لأخضمنّه