حبيب الله الهاشمي الخوئي
291
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لفظ الحطام لمتاع الدّنيا وزبرجها والجامع الحقارة . ونظير ذلك وجه الشّبه في قوله تعالى * ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتَكاثُرٌ فِي الأَمْوالِ والأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُه ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراه مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ) * . وحلفه عليه السّلام على كون البيات عن الحسك والجرّ في الأغلال أحبّ إليه من لقاء اللَّه ورسوله متّصفا بالظلم والغصب ممّا لا غبار عليه ، وعلَّة أحبيّتها إليه عليه السّلام أنّهما وإن كان فيهما ألم شديد إلَّا أنّ ذلك الألم بالنسبة إلى ما يترتّب على الظلم من العذاب الشّديد الأخروي أسهل وأهون . وهذا في حقّ عموم العقلاء الملاحظين لعاقبة الأمور ، وأمّا في حقّه عليه السّلام وحقّ ساير أولياء اللَّه المقرّبين فلو لم يترتّب على الظلم من العقوبات الاخرويّة سوى سوء لقاء اللَّه ورسوله والاستحياء منهما والحجب عن مقام الزّلفى فقط لكفى ذلك في ترجيح البيات على الأشواك والجرّ في الأغلال عليه . وبما ذكرته علم أنّ لفظ أحبّ في كلامه عليه السّلام لم يرد به التّفضيل الذي صيغة أفعل حقيقة فيه وإنّما أراد به المعني الوصلي نظير صيغة المبالغة في قوله تعالى * ( وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * . ويؤمى إليه أيضا تشديده النكير على إقدامه على الظلم في قوله عليه السّلام ( وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها ) أي رجوعها من الشّباب إلى الشّيب الذي معدّ للبلى والاندراس وضعف القوى كما أشير إليه في قوله تعالى * ( الله الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً ) * أو رجوعها إلى الآخرة فانّها المكان الأصلي وفيها تبلى الأجساد كما قال تعالى * ( مِنْها خَلَقْناكُمْ وفِيها نُعِيدُكُمْ ومِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ) * وعلى الاحتمال الأخير فنسبة البلى إلى نفسه عليه السّلام بالنظر إلى زعم الناس لما قد عرفت في شرح الخطبة السادسة والثمانين عدم سرعة البلى إلى أبدان الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام . قال العلَّامة المجلسىّ قدّس سرّه : ويحتمل أن يكون قفول جمع قفل