حبيب الله الهاشمي الخوئي

292

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بالضمّ فانّه يجمع على أقفال وقفول فاستعير هنا لمفاصل الجسد ، وعلى أىّ تقدير فالمراد بالنّفس في كلامه عليه السّلام هو الجسد لا الرّوح كما هو ظاهر . وقوله عليه الصّلاة والسّلام ( ويطول في الثّرى حلولها ) إشارة إلى طول لبثها في القبر إلى يوم البعث . ثمّ اكَّد عليه السّلام براءة ساحته من الظلم باقتصاص قصّته مع أخيه عقيل فقال مؤكَّداً بالقسم البارّ ( واللَّه لقد رأيت عقيلا وقد أملق ) أي افتقر وصار ملقا ضعيفا ( حتّى استماحنى ) أي طلب منّى السّماحة والجود وأن أعطيه ( من برّكم صاعا ) وقد مضى مقداره في بيان اللَّغة ( ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الألوان ) أي مغبّر الرّؤوس متغيّر الألوان ( من ) شدّة ( فقرهم ) وضرّهم ( كأنّما سوّدت وجوههم بالعظلم ) فانّ من نحل جسمه من الجوع يضرب لونه إلى السّواد كما أنّ البادن بعكس ذلك . ( وعادوني ) أي العقيل ( مؤكَّداً ) للاستماحة ( وكرّر علىّ القول مردّدا ) وبعد ما أصرّ على سؤاله ( فأصغيت إليه سمعي ) أي أملتها نحوه ( فظنّ أنّي أبيعه ديني ) وأخون في بيت مال المسلمين ( وأتّبع قياده ) أي أطيعه وأنقاد له قال الشّارح البحراني : قياده ما يقوده به من الاستعطاف والرّحم ، وفي بعض النّسخ اتّبع بصيغة الغيبة قال العلامة المحدّث المجلسيّ : فلعلَّه إشارة إلى ذهابه إلى معاوية ، انتهى والأوّل أولى وأنسب بالسّياق . وقوله عليه السّلام ( مفارقا طريقتي ) أي العدل والأسوة ( فأحميت له حديدة ثمّ أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ) وينزجر ويذكر نار الآخرة ( ف ) لمّا مسّته حرارة الحديدة ( ضجّ ضجيج ذي دنف ) أي مرض مولم ( من ألمها وكاد أن يحترق من ميسمها ) أي من أثرها في يده ( فقلت له ثكلتك الثّواكل ) أي النّساء النّادبات ( يا عقيل أتئنّ ) وتضجّ ( من حديدة أحماها إنسانها للعبه ) . قال الشّارح المعتزلي : لم يقل إنسان لأنّه يريد أن يقابل هذه اللَّفظة بقوله جبّارها والمراد باللَّعب خلاف الجدّ في الأحماء النّاشي من الغضب ولذلك