حبيب الله الهاشمي الخوئي

268

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أدحض مسؤول حجّة ، وأقطع مغترّ معذرة ، لقد أبرح جهالة بنفسه ، يا أيّها الإنسان ما جرّأك على ذنبك ، وما غرّك بربّك ، وما آنسك بهلكة نفسك ، أما من دائك بلول ، أم ليس من نومتك يقظة ، أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك ، فربّما ترى الضّاحي من حرّ الشّمس فتظلَّه ، أو ترى المبتلى بألم يمضّ جسده فتبكي رحمة له ، فما صبّرك على دائك ، وجلَّدك بمصابك ، وعزّاك عن البكاء على نفسك ، وهي أعزّ الأنفس عليك ، وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة وقد تورّطت بمعاصيه مدارج سطواته ، فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة ، ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة ، وكن للَّه مطيعا ، وبذكره آنسا ، وتمثّل في حال تولَّيك عنه إقباله عليك ، يدعوك إلى عفوه ، ويتغمّدك بفضله وأنت متولّ عنه إلى غيره . فتعالى من قويّ ما أكرمه ، وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته وأنت في كنف ستره مقيم ، وفي سعة فضله متقلَّب ، فلم يمنعك فضله ، ولم يهتك عنك ستره ، بل لم تخل من لطفه مطرف عين في نعمة يحدثها لك ، أو سيّئة يسترها عليك ، أو بليّة يصرفها عنك ، فما ظنّك به لو أطعته ، وأيم اللَّه لو أنّ هذه الصّفة كانت في