حبيب الله الهاشمي الخوئي
269
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
متّفقين في القوّة ، متوازنين في القدرة لكنت أوّل حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ، ومساوي الأعمال . وحقّا أقول ما الدّنيا غرّتك ، ولكن بها اغتررت ، وقد كاشفتك العظات ، وآذنتك على سواء ، ولهي بما تعدّك من نزول البلاء بجسمك والنّقص في قوّتك أصدق وأوفى من أن تكذبك أو تغرّك ، ولربّ ناصح لها عندك متّهم ، وصادق من خبرها مكذّب ، ولئن تعرّفتها في الدّيار الخاوية والرّبوع الخالية لتجدنّها من حسن تذكيرك وبلاغ موعظتك بمحلَّة الشّفيق عليك ، والشّحيح بك ، ولنعم دار من لم يرض بها دارا ، ومحلّ من لم يوطَّنها محلَّا . وإنّ السّعدآء بالدّنيا غدا هم الهاربون منها اليوم ، إذ رجفت الرّاجفة ، وحقّت بجلائلها القيامة ، ولحق بكلّ منسك أهله ، وبكلّ معبود عبدته ، وبكلّ مطاع أهل طاعته ، فلم يجز في عدله يومئذ خرق بصر في الهواء ، ولا همس قدم في الأرض إلَّا بحقّه ، فكم حجّة يوم ذاك داحضة ، وعلايق عذر منقطعة ، فتحرّ من أمرك ما يقوم به عذرك ، وتثبت به حجّتك ، وخذ ما يبقى لك ممّا لا تبقى له ، وتيسّر لسفرك ، وشم برق النّجاة ، وارحل مطايا التّشمير .