حبيب الله الهاشمي الخوئي
255
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والمراد بنور يقظتها هو نور العلم والمعارف الحقّة والعقائد اليقينية الحاصلة من التدبّر والتّفكَّر . واستعارة النّور للعلم شايع كاستعارة الظَّلمة للجهل كما قال تعالى * ( أَومَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه وجَعَلْنا لَه نُوراً يَمْشِي بِه فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُه فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ) * قال في التفسير : أي كافرا فأحييناه بأن هديناه إلى الايمان وانّما سمّى اللَّه تعالى الكافر ميّتا لأنّه لا ينتفع بحياته ولا ينتفع غيره به ، وسمّى المؤمن حيّا لأنّ له ولغيره المصلحة والمنفعة في حياته ، وجعلنا له نورا ، أراد بالنور العلم والحكمة قال أمين الاسلام الطبرسيّ : سمّى سبحانه ذلك نورا والجهل ظلمة لأنّ العلم يهتدى به إلى الرّشاد كما يهتدى به في الطرقات وقال ابن عبّاس : المراد بالنّور الايمان ، وقيل : المراد به القرآن كمن مثله في الظَّلمات أي ظلمات الكفر قال الطبرسيّ : سمّى الايمان والقرآن والعلم نورا لأنّ النّاس يبصرون بذلك ويهتدون من ظلمات الكفر وحيرة الضلالة كما يهتدى بساير الأنوار ، وسمّى الكفر ظلمة لأنّ الكافر لا يهتدى بهداه ولا يبصر أمر رشده ، ومن هذا القبيل استعارة البصير والأعمى للمؤمن والكافر قال تعالى * ( وما يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ ) * . والحاصل أنّه تعالى لم يخل الأزمان من عباد استضاؤا واستصبحوا بنور المعرفة واليقين الحاصل من طريق السمع بالاصغاء ، ومن طريق البصر بالنظر ، والأفئدة بالفكر والتّدبّر ، هذا حالهم في ذات أنفسهم . وأمّا بالنسبة إلى الخلق فانّهم يهدون بالحقّ ويحكمون بالقسط ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر و ( يذكرون بأيّام اللَّه ) أي يذكَّرون النّاس بوقايعه وقوارعه وعقوباته الواقعة بالأمم الماضية في القرون الخالية على ما عرفته في شرح الفصل السّابع من الخطبة المأة والحادية والتسعين . وروى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في تفسير قوله تعالى * ( وذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله ) * أنّه يريد بأيّام اللَّه سنّته وأفعاله في عباده من إنعام وانتقام . وحاصله تذكير المحسنين بالانعام تبشيرا لهم ، والمسيئين بالانتقام إنذارا