حبيب الله الهاشمي الخوئي

256

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وتحذيرا كما ذكر اللَّه تعالى أيضا كفّار قريش بذلك في كتابه العزيز في سورة القمر حيث قال فيهم * ( ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الأَنْباءِ ما فِيه مُزْدَجَرٌ ) * وكرّر قوله * ( ولَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * عقيب التّذكير بقصّة قوم نوح وإهلاكهم بماء منهمر ، وبقصّة عاد وإهلاكهم بريح صرصر في يوم نحس مستمرّ ، وبقصّة ثمود وإهلاكهم بصيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ، وبقصّة قوم لوط ولقد صبّحهم بكرة عذاب مستقرّ ، فختم بقصّة آل فرعون وأخذه عزّ وجلّ لهم أخذ عزيز مقتدر ، ثمّ اتبع ذلك كلَّه بقوله * ( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ) * إلى أن قال تعالى * ( ولَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * . قال أمين الاسلام الطبرسىّ : خوّف سبحانه كفار مكَّة فقال « أكفاركم خير » وأشدّ وأقوى « من أولئكم » الَّذين ذكرناهم وقد أهلكناهم ، وهذا استفهام إنكار أي لستم أفضل من قوم نوح وعاد وثمود لا في القوّة ولا في الثروة ولا في كثرة العدد والعدّة ، والمعنى أنه إذا هلك أولئك الكفار فما الذي يؤمنكم أن ينزل بكم ما نزل بهم * ( أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ) * أي لكم براءة من العذاب في الكتب السّالفة أنّه لن يصيبكم ما أصاب الأمم الخالية . وقال في قوله * ( ولَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ ) * أي أشباهكم ونظراءكم في الكفر من الأمم الماضية * ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * أي فهل من متذكَّر لما يوجبه هذا الوعظ من الانزجار عن مثل ما سلف من أعمال الكفار لئلَّا يقع فيه ما وقع بهم من الاهلاك . ( ويخوّفون مقامه ) أي يخوّفونهم من مقام الرّبوبية المتّصفة بالعظمة والجلال والكبرياء والقدرة ، ومن كونه قائما على كلّ نفس بما كسبت ، فانّ التخويف بذلك مستلزم للخوف والهيبة أو من مقامهم بين يدي الرّب للحساب وذلك يوم يقوم الناس لربّ العالمين ويقوم الاشهاد ويقوم الرّوح والملائكة صفّا لا يتكلَّمون إلَّا من أذن له الرّحمن وقال صوابا . ثمّ وصفهم بأنهم ( بمنزلة الأدلَّة ) والهداة ( في ) البوادي و ( الفلوات ) فكما أنّ