حبيب الله الهاشمي الخوئي

248

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الاعراب قوله تعالى * ( يُسَبِّحُ لَه فِيها بِالْغُدُوِّ والآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله ) * قرء ابن عامر وأبو بكر يسبّح بفتح الباء بالبناء على المفعول والباقون بكسرها ، فعلي قولهم يكون رجال فاعله وعلى القول الأوّل فالسّاد مسدّ الفاعل أحد الظَّروف الثلاثة أعني له فيها بالغدوّ ، وعلى هذه القراءة فيكون رجال فاعلا لفعل محذوف مدلول عليه بالفعل المذكور فكأنّه قيل من يسبّحه فقال : رجال ، أي يسبّحه رجال كما في قول الشّاعر : ليبك يزيد ضارع لخصومة ومختبط ممّا تطيح الطَّوايح أي يبكيه ضارع ، وقيل : هو خبر مبتدأ محذوف أي المسبّح رجال وقيل : التقدير فيها رجال . وقوله عليه السّلام : وما برح للَّه آه برح فعل ناقص بمعني زال من نواسخ المبتدأ والخبر يدخل عليهما فيرفع المبتدأ تشبيها بالفاعل وينصب الخبر تشبيها بالمفعول ، وللَّه خبره المقدّم وعباد اسمه المؤخّر ، وإنما يعمل هذا العمل بشرط تقدّم النفي عليه كما هنا وفي قوله « لن نبرح عليه عاكفين » ومثله زال في الاشتراط به قال تعالى : * ( ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) * وجملة عزّت آلاؤه حال من اللَّه . وقوله : في البرهة بعد البرهة إما ظرف لغو متعلَّق ببرح ، أو ظرف مستقرّ حال من عباد قدّمت على ذيها للظرفية . وقوله : حمدوا إليه تعديته بالى لتضمين معني الانهاء كما في قولهم : أحمد إليك اللَّه أي أحمد منهيا حمده إليك . وقوله عليه السّلام : فكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات ، كان فعل ناقص والضمير اسمه وكذلك خبره ، والكاف فيه إما للتشبيه أو بمعني على كما قاله الأخفش والكوفيّون مستدلَّين بأنّ بعضهم قيل له كيف أصبحت فقال كخير أي على خير أي كان عباد اللَّه كما وصفناه أو على ما وصفناه ، ومصابيح تلك الظلمات في بعض النسخ بالنصب وفى بعضها بالرّفع ، فعلى النصب يجوز أن تكون بدلا من كذلك بدل تفصيل كما في