حبيب الله الهاشمي الخوئي
249
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قوله تعالى * ( أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ . أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وبَنِينَ . وجَنَّاتٍ وعُيُونٍ ) * وأن تكون حالا من اسم كان على القول بجواز عمل الفعل الناقص في الحال ، وعلى الرّفع فهو بدل من ضمير كانوا كابدال الَّذين ظلموا من ضمير أسرّوا في قوله تعالى * ( وأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * . وقوله : يقطعون به أيّام الحياة ، الظرف مفعول به لا مفعول فيه مثل حيث في قوله تعالى * ( الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه ) * إذ المعني أنّه سبحانه يعلم نفس المكان المستحقّ للرّسالة لا شيئا في المكان ، وناصبها يعلم محذوفا مدلولا عليه بأعلم لا بأعلم نفسه لأنّ أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به ، وقوله : لرأيت جواب فلو مثلتهم . وقوله عليه السّلام : رهائن فاقة خبر لمبتدأ محذوف وقوله : لكلّ باب رغبة خبر قدّم على مسنده وهو يد قارعة ، ومنهم متعلَّق برغبة ويحتمل أن يكون منهم يد قارعة خبر أو مبتداء ، فيكون لكلّ باب ظرف لغو متعلَّق بقارعة وقدّم على متعلَّقه للوسعة في الظروف . وقوله : لا يخيب عليه الرّاغبون ، تعديته بعلى لتضمين لا يخيب معنى التوكل أي متوكلين عليه ، وعلى للاستعلاء المجازى كما في قوله تعالى * ( كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ) * فانّه تعالى شانه من استعلاء شيء عليه ولكنه إذا صار الشيء مشهورا في الاستعمال في شيء لم يراع معناه الأصلي نحو ما أعظم اللَّه ومنه : توكَّلت على فلان كأنك تحمل ثقلك عليه ، ومنه توكَّلت على اللَّه صرّح بذلك نجم الأئمة الرضىّ ، ويحتمل أن يكون عليه بمعنى فيه كما في قوله تعالى * ( ودَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ ) * فيكون متعلَّقا بالرّاغبون أي لا يخيب الراغبون فيه والأوّل أظهر المعنى اعلم أنّ هذا الكلام الشريف حسبما أشار إليه الرضىّ قدّس سرّه ( قاله ) عليه السّلام ( عند تلاوته ) قوله تعالى * ( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ) * وقبل الشروع في شرحه ينبغي أن نفسّر الآية باقتضاء المقام ، وقد مضى بعض الكلام فيها في شرح الكلام المأة والثامن والتسعين وأقول هنا :