حبيب الله الهاشمي الخوئي
231
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المضجع محلَّا ذا سعة يكون بدلا منه ، أو مطلق الضّيق أي لم نجد من ضيق الحال وضنك المعيشة اتّساعا أي رفاه حال ورغد عيش قال تعالى * ( ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ) * أي عيشا ضيّقا ، قال ابن مسعود وغيره : هو عذاب القبر . ( فلو مثلتهم بعقلك ) أي تخيّلت صورهم ومثالهم بقوّتك المتخيّلة ( أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك ) أي ارتفع عنهم الغطاء الحاجب وتبيّن حالهم عندك فالمفعول بمعنى الفاعل كما في حجابا مستورا وقال الشارح البحراني ، أي ما حجب بأغطية التراب والسواتر لأجسادهم عن بصرك ، انتهى . وعلى قوله : فالمحجوب وصف للميّت لا للغطاء ويبعّده لفظة عنهم كما لا يخفى . وكيف كان فالمراد إنه لو شاهدتهم ( و ) الحال أنه ( قد ارتسخت أسماعهم بالهواء فاستكت ) أي ذهبت رطوبتها ونضبت نداوتها ، بتسلَّط حشرات الأرض عليها فانسدّت ( واكتحلت أبصارهم بالتراب فخسفت ) أي فقئت ( وتقطعت الألسنة في أفواههم بعد ذلاقتها ) وحدّتها ( وهمدت القلوب في صدورهم بعد يقظتها ) أي سكنت حركتها وذهبت حرارتها بعد ما كانت متيقظة ، وهو كناية عن موتها بعد حياتها ( وعاث في كل جارحة منهم جديد بلى سمجها ) أي أوقع الفساد في كلّ جارحة من جوارحهم بلى متجدّد أوجب سماجتها وقبحها وسوء منظرها ( وسهل طرق الآفة إليها ) لأنّ العنصر الترابى إذا استولى على الأعضاء قوى استعدادها للاستحالة من صورتها التي هي عليها إلى غيرها حال كونها ( مستسلمات ) منقادات غير ممتنعة من قبول الآفة والفساد ( فلا أيد ) أي قوّة وقدرة وسلطان أو كفّ ( تدفع ) الآلام والآفات عنها ( ولا قلوب تجزع ) وتحزن لما نزل بها . ( لرأيت ) جواب لو أي لو تصوّرت حالاتهم بخيالك أو شاهدت فظايعهم بعينك على ما فصّل لرأيت ( أشجان قلوب وأقذاء عيون ) أي شاهدت فيهم من الفظايع والشنائع المفرطة المجاوزة عن الحدّ ما يورث حزن قلوب الناظرين وأذى عيونهم ( لهم من كلّ فظاعة صفة حال لا تنتقل ) قال الشارح المعتزلي أي لا تنتقل إلى حسن وصلاح وليس يريد لا تنتقل مطلقا لأنها تنتقل إلى فساد واضمحلال