حبيب الله الهاشمي الخوئي
210
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
به من غير أن يهيّأه و ( صرعى ) جمع صريع وهو المصروع من الصّرع وهو الطرح على الأرض و ( السّبات ) كغراب النوم . الاعراب قوله عليه السّلام : يا له مراما ما أبعده ، النّداء للتّعجب دخل على المتعجّب منه فانّ هذا النداء إنّما يستعمل في مقامين : أحدهما أن يرى المتكلَّم أمرا عظيما عجيبا فينادى جنسه كقولهم يا للماء وللدّواهى إذا تعجّبوا من كثرتهما . والثاني أن يرى أمرا يستعظمه ، فينادى من له نسبة إليه ومكنة فيه نحو يا للعلماء وغلب في المنادى المتعجّب منه جرّه باللَّام كما في المنادى المستغاث وقد يستغنى عنها بالألف مثل يا عجبا . والضمير في له مبهم يفسّره التّميز بعده ، وهذا من جملة المواضع التي جوّزوا فيها عود الضمير على المتأخّر لفظا ورتبة كما في نعم رجلا زيد ، فانّ فاعل نعم ضمير يفسّره رجلا وكذلك قوله تعالى * ( ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ ) * و * ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ ) * وقال الزّمخشري في قوله تعالى * ( وقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا ) * هذا ضمير لا يعلم ما يعنى به إلَّا بما يتلوه ، وأصله إن الحياة إلَّا حياتنا الدّنيا ، ثمّ وضع هي موضع الحياة لأنّ الخبر يدلّ عليها ويبيّنها . ومراما منصوب على التّميز كما أشرنا إليه وهو رافع للابهام عن الضّمير مقدّر في المعنى بمن أي ياله من مرام ، وجملة ما أبعده صفة لمراما ، وما فيها للتعجّب مبتدأ خبره أبعده كما في قولهم ما أحسن زيدا قال سيبويه : هي نكرة تامّة بمعنى شيء لتضمّنها معني التعجّب وما بعدها من الجملة الفعليّة خبر وقال الفرّاء إنّها استفهاميّة وهو المنقول عن الكوفيين وهو موافق لقولهم باسميّة افعل لأنّ الاستفهام المشوب بالتّعجب لا يليه إلَّا الأسماء نحو « ما أصحاب اليمين » و « مالي لا أرى الهدهد » قوله : وزورا ما أغفله ، مأخوذ من فعل مفتوح العين من باب قعد ولكن بعد نقله إلى فعل مضموم العين لتصريح علماء الأدبيّة بأنّ فعل التعجّب لا يبنى إلَّا من